فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 366

وعقيدتنا تلزمنا بإقامة الدولة الإسلامية ، لأن إقامة الدولة أحد أحكام الشريعة الإسلامية ، والشريعة الإسلامية هي التي تحقق العقيدة في واقع الحياة ، فالدين ليس مجرد عقيدة تبقى حبيسة في صدور أصحابها ولكنها حياة دافعة تتحرك في الصدور وتنبعث بها النفوس ، ثم تتشكل في إطار يحكم الواقع وحياة البشر ، وبذلك فإن الشريعة التطبيق الواقعي للعقيدة ، ولا تزال تلح العقيدة على صاحبها كيما يجاهد ، ويناضل لإيجاد الصورة العملية التي تقتضيها تلك العقيدة.

مرحلة المخاض

تحدثنا فيما سبق عن المكانة الفضلى التي رفع الله إليها هذه الأمة بدينه المنزل ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، ثم بينا كيف انحطت هذه الأمة عن مكانتها بسبب فرقتها ، وعقبنا على ذلك بالحديث عن الوحدة التي يمكن أن تعيد للأمة الإسلامية عزتها من جديد. ولكن يبقى أمر في غاية الأهمية ، وهو الحديث عن الطريق التي تؤدي إلى بناء الأمة الإسلامية من جديد.

وأول ما يتبادر إلى الذهن في هذا هو الطريقة التي سلكها الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في بناء الأمة الإسلامية ، والعالم بسيرة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) يجد أنه عليه السلام كان يعنى بالدعوة إلى الله في وسط الكفار ، فمن استجاب منهم لاحقه بالتربية والتقويم حتى يصبح لبنة صالحة ، وكان هؤلاء يشكلون فيما بينهم وحدة مترابطة متعاونة ، تعلم أن مهمتها هي تغيير مجرى الحياة الإنسانية ، ولقد أوذيت هذه الفئة أذى شديدا وعذبت في دين الله ، وهجرت الأوطان للبحث عن مكان آمن يقيهم الطغيان. وفي هذا الوقت أخذ الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) يبحث عن مكان صالح لإقامة دولة الإسلام ، فكان يعرض دعوته على القبائل مطالبا إياهم بنصره وحمايته حتى يبلغ دعوة الله ، وكانت المهمة شاقة وصعبة ، ولكن الله هدى بعض أهل يثرب إلى الإيمان بدعوة الإسلام ، وانتشر فيهم الإسلام وهاجر الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وصحبه إلى المدينة ، وكانت هذه الهجرة إيذانا بميلاد الأمة الإسلامية ، وقيام دولة الإسلام الأولى ، وهنا تحول المضطهدون الصابرون على الظلم والأذى إلى مقاتلين ، يدفعون الشرك والمشركين بالكلمة كما يدفعونهم بالسيف والرمح ، ولم يزل شأن الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت