فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 366

عن أن الذين يفقهون ويتعلمون ويعرفون من المسلمين يبقون أوزاعا متفرقين لا يشكلون تيارا يصارع الباطل والطغيان.

وقام آخرون بإنشاء الصحف الإسلامية والمجلات الإسلامية ، ويحاول آخرون إنشاء إذاعات إسلامية ، ومهما انتفع الناس بما تكتبه الصحف والمجلات ، وما تبثه الإذاعات ، فإن الفائدة محدودة ؛ لأن الذين لا يريدون للمسلمين أن يفقهوا هم أصحاب الكلمة في الديار التي أنشئت فيها هذه الصحف والمجلات والإذاعات ، وهؤلاء يحجبون كلمة الحق ، ويمسخونها ، ثم إن الذين يتأثرون بذلك كله لا يشكلون وحدة فيما بينهم ، وبذلك تبقى قوتهم مشتتة متفرقة ، لا تستطيع أن تهدم بناء معارضا للإسلام ، كما لا تستطيع إقامة بناء الإسلام. وأفضل الرواد هم الذين تنبهوا إلى أن الخطوة الأولى في إقامة صرح الأمة الإسلامية من جديد تتحقق بإقامة تجمع يؤمن بهذه القضية ، يسعى في سبيل تحقيقها باذلا في ذلك النفس والمال.

وفعلا قامت تجمعات كثيرة في العالم الإسلامي تنادي بالعودة إلى الإسلام وانضوى تحت لواء كل منها ألوف وعشرات الألوف ، واستطاعت هذه التجمعات أن تؤثر في حياة المسلمين ، لكن واحدا منها لم ينجح في إعادة الأمة إلى مكانتها من جديد.

ولا شك أن بناء الجماعة التي تأهل إلى استلام الراية يحتاج إلى بناء مبدع ، لأن الخلل في البناء يؤخر النجاح ، بل قد يفشله.

هناك تجمعات لا تعنى بتربية أفرادها ، وتظن أن كل مهتمها هو إقامة الخلافة فإذا قامت الخلافة ، فإن الخليفة سيقضي على الباطل بجرة قلم وسيقيم صرح الحق بمنشور أو بيان. [1]

(1) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي - (2 / 8285) -مجالات الوحدة الإسلامية وسبل الاستفادة منها-إعداد فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت