فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 366

واضحة هذه القضية { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } . (يوسف:( 40 ) ) .

فالحكم لله والعبادة لله ، ولا تجوز منازعة الله في حكمه ، ولا يجوز صرف شيء من ذلك لغير الله ، فالإيمان بالله يقتضي تحكيم شرع الله ، ونبذ حكم الطواغيت والكفر بها { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا } . ( البقرة:( 256 ) ) .

فكل من ادعى الإيمان بالله فعليه أن يكفر بالطاغوت ، فإن ادعى أنه مؤمن وهو يرضى بحكم الطاغوت فقد تناقض في دعواه ، ووقف موقفا يتعجب منه ، { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } . (النساء:( 60 ) )

إن المسلم لا يقف عند حد الكفر بالطاغوت ، بل يتعدى ذلك إلى مصارعة الطاغوت ومغالبته وإقصائه عن مشاركة الله في حكمه { الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } . (النساء:( 76 ) )

والطواغيت هم الذين نصبهم الناس ، أو نصبوا أنفسهم آلهة ينازعون الله في حكمه ، فالقول قولهم والأمر أمرهم ، وكلمتهم هي العليا ، وشرعهم هو المتبع ، وقد يصل الحال إلى السجود لهم وعبادتهم ، والله لا يرضى أن يشاركه أحد في حكمه { وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } . ( الكهف:( 26 ) ) ، أي لا يرضي أن يشاركه أحد في حكمه ، وفي القراءة الأخرى: { وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } . ( الكهف:( 26 ) ) ، أي لا تشرك أيها المؤمن مع الله غيره في حكمه ، والقراءتان معناهما متلازم ، وقد جعل الإسلام التحاكم إلى غير شرع الله تحاكما إلى الجاهلية { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } . (المائدة:( 50 ) ) . وحكم على الذين لا يحكمون شرعه المنزل ودينه العظيم بالكفر والظلم والفسق ووَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت