فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 366

وأموالهم وأنفسهم ، وأن يرضوا بالتشريد حينا من الدهر ، كما يرضوا بالعذاب والسجون ، فإن لإقامة الدولة ضريبة وأية ضريبة ، ذلك أن دولة الإسلام تبطل مخططات خصوم الإسلام ، التي عملوا على تحقيقها دهرا طويلا ، بحيث جعلت لهم السيطرة على بلادنا وشعوبنا ومقدراتنا ، وتبطل امتيازات المسلطين في ديارنا ، كما تبطل مصالح الطبقة التي تأخذ ما تأخذ بالباطل ، فإذا جاء الإسلام وأعمل حكم الله أوقف نهب ثروات الشعوب وسوى بين المسلمين وحكم بالعدل ، وجعل العزة لله ، ومن هنا يحرص أعداؤنا والظلمة المسلطون علينا أن يخنقوا صوت الإسلام. الذي ينادي بالعودة إلى إقامة خلافة راشدة تحكِّم شرع الله ، وتقيم دين الله.

أنا أعلم أن الصعوبات هائلة والعقبات كثيرة ، واقتحامها لا يكون بمؤتمر يعقد ، ولا اجتماع يتبادل فيه الرأي ، ولا بمحاضرة تلقى ، ولكننا مع ذلك كله ننادي بإقامة هذه الدولة ، ونوقن أن أبناء الإسلام الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا سيقدمون الثمن ، ثمن إقامة الدولة الإسلامية ، وهذا الذي سيقدمونه ليس أمرا مندوبا إليه ، يمكن أن يقوم به المسلمون كما يمكن أن يغضوا الطرف عنه ، فالعقيدة الراسخة في أعماق قلوبنا ، والتي تشكل فينا قاعدة الدين الذي رضينا به ، كما تعتبر بحق أساس الإسلام والإيمان لا ترضى أن نعيش هكذا من غير راع يرعى المسلمين ، ولا دولة تنتظم أمورهم ، وتحرسهم ، وترفع صوت الله لتسمعه العالم أجمع ، إن عقيدتنا تقول لنا: إن الله هو حاكم هذا الكون ، الكون كله: أرضه وسمائه ، بره وبحره ، حيوانه ونباته ، نجومه وشمسه وقمره ، وكذلك هو الحاكم للتجمعات البشرية فوق ظهر الكرة الأرضية ، والفرق بين البشر وغيرهم أن البشر يتحاكمون إلى شرع الله باختيارهم ، أما بقية الكائنات فإنها لا تستطيع أن ترفض أمر الله ، فالله يريدنا أن نتخذه إلها وربا وحاكما ونرضى بذلك ، ونخضع لعظمته ونرضى بشريعته ، لأنه خالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا ، وإليه مآبنا ، فهو المستحق لأن يجعل حاكما ، والله لا يرضى منا حتى نقيم دولة الإسلام التي تسلم مقاليد الحكم إلى الذين يجعلون التشريع لله تعالى ، وتنبذ الطواغيت والظلمة الذين اعتدوا على سلطان الله ونازعوه في حكمه وقضائه ، وقد قرر الإسلام بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت