فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 366

مهنة الطب ، وقد يواصل دراسته وتنمو خبرته بعد ذلك حتى يستقل في بعض القضايا وتصبح له نظرة اجتهادية يستقل بها عن غيره ، ولو منعنا طلاب الطب بعد تخرجهم عن العلاج والممارسة لما كان هناك أطباء كبار.

وعالم الشريعة عليه أن يدرس الشريعة من مصادرها ، وأن يتفقه في هذا الدين ، ويدرس العلوم الخادمة لعلم الشريعة ومن ذلك علم اللغة العربية ، ثم لا يزال يترقى في هذا المجال حتى يبلغ مبلغ العلماء المؤهلين.وهذا الطريق ليس بالطريق الصعب المستحيل ، ولذلك لا يجوز صد الناس عن السير في طريق العلم الشرعي ، كما لا يجوز لمن كان في البدايات أن يُنَصِّبَ نفسه عالما ومفتيا.

الفصل الخامس: إقامة دولة الإسلام وإرجاع الخلافة الراشدة:

لا يمكن أن تنتهي فرقة المسلمين السياسية إلا بإقامة دولة إسلامية راشدة تقيم فينا دين الله وشرعه ، وتحكمنا بالإسلام ، وتقيم فينا وفي العالم موازين الإسلام وقيمه ، وتسمع العالم صوت الله ، فتقيم بذلك الحجة على العالمين ، وتقوم بواجب البلاغ الذي كلفنا به ، وتحمي حمى الإسلام وتحرس هذا الدين ، كما تحمي ديار الإسلام ، وتحفظ حرمات المسلمين ، وترد كيد الكائدين ، وترفع الظلم عن المظلومين ، وترد هذا البلاء الذي رمانا به أعداء الإسلام ، هذا البلاء الذي جعلنا في ديار المسلمين أذلة ، نخشى إن قلنا كلمة الحق أن تقطع منا الرؤوس ، وتسلب منا الأموال ، ويؤذى أهلنا وأحبابنا ، إن دولة الإسلام هي المؤهلة لرد هذا البلاء الذي جعل ديار الإسلام مرتعا لأعداء الإسلام ، فصالوا وجالوا من غير رقيب وحسيب. لقد قسموا ديارنا فجعلوها دولا ، وجزؤوا أمتنا فجعلوها أمما ، بعد أن كنا دولة واحدة وأمة واحدة ، إننا نريد دولة الإسلام كي نتوحد في ظلها ، لنعود مرة أخرى دولة واحدة وأمة واحدة ، تختفي في ظلها النعرات الجاهلية ، والعصبيات المقيتة التي فرقت شملنا ، وأذهبت قوتنا ، وملكت منا الأعداء.

أنا أدرك أن إقامة الدولة الإسلامية لا يتحقق بمجرد الأماني ، وأن الطريق إليه ليس مفروشة بالورود والرياحين ، وأن الطريق إلى تحقيق ذلك تعترضها عقبات جسام ، أنا أعلم أن قيام الدولة الإسلامية يقتضي من المسلمين أن يبذلوا في سبيل تحقيقها أوقاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت