على عقيدة الإسلام الحق دونوا هذه العقيدة تدوينا يميزها عن عقائد أهل الفرق والضلال ، ومن هؤلاء العلامة الطحاوي دون عقيدة عرفت باسمه ، شرحها محمد بن محمد بن محمد بن أبي العز الحنفي ، ولم يقف الأمر عند هذا ، فقد دون العقيدة الصحيحة كثير من العلماء من قبله وبعده ، منهم الإمام أحمد وابن تيمية ، والشوكاني ، والإسفرائني وغيرهم.
وأحب أن أنبه إلى أن هذه العقائد قواعد تعصم من الخطأ في مجال الاعتقاد وهناك لون آخر من العقيدة ، يبعث العباد إلى العمل بما جاءهم من عند الله ، مخلصين دينهم لله ، وهذا اللون هو الذي يجعل المسلم قوة حية متحركة عاملة ، وهذا اللون من العقيدة حتى يعطي ثماره لا بد من دراسته من خلال النصوص.
الأصل الرابع: جعل الكتاب والسنة محور الدراسة ومصدر التشريع:
لا بد أن تعود المكانة الكبيرة للكتاب والسنة ، فقد كانا محور الدراسة والتعليم والتشريع ، ولا يجوز استبدالها بآراء الرجال ، ولا يجوز إلغاؤهما بحجة أن الفقه الذي دونه الأئمة يكفى في هذا الجانب.
ليس معني ذلك أننا نلغي فقه الأئمة فذلك وهم ، بل نري أن فقه الأئمة هو محاولة دائبة لفقه الكتاب والسنة ، فنحن ندرس الكتاب والسنة ، وندرس كيف فَقِهَ علماؤنا النصوص ، واستنبطوا منها الأحكام ، أما الفقه المجرد الذي لا يصطبغ بالكتاب والسنة ، فإنه يبعدنا عن النبع الأصيل. ولا يجوز إقصاء الكتاب والسنة عن دائرة الدراسة والفقه ، بحجة أن ذلك مهمة المجتهد وحده ، ولا شك أن هذا مزلق خطر ، فإن الذي يدرس الكتاب والسنة لن يكون عالما بهما ، ولكن ليس كل من درس آيات وبضع أحاديث أصبح عالما يحق له الإفتاء.
إن مثل العالم وطالب العلم مثل الطبيب ودارس الطب ، فطالب الطب يعطي العلم الذي يؤهله لعلاج الناس وإجراء العمليات الجراحية لهم ولكنه لا يؤذن له في العلاج وإجراء العمليات في السنة الأولى التي يدرس فيها الطب ، غير أنه يترقى في ذلك حتى يحصل قدرا صالحا من العلوم الطبية ، ثم يتدرب على أيدي المتخصصين من الأطباء الكبار ، ثم يمارس