جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا . (النساء:( 60-63 ) )
إننا نعلن لبني قومنا أن الهداية من الضلال لن تكون في غير الكتاب والسنة ، وهذا ليس تقولا من أنفسنا ، ولكنه صريح كلام الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ففي الموطأ عن أنس بن مالك وفي المستدرك للحاكم عن ابن عباس أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله ، وسنة رسوله ) ).
الأولى: لا يجوز طلب الهداية من الأديان المحرفة والمذاهب الباطلة وقد أسلفنا القول في هذا الموضوع.
الثانية: وهذا لا يعني أنه لا يجب علينا دراسة هذه المذاهب والأديان لبيان عوارها والرد عليها ، ويدلنا على صحة هذا مناقشة القرآن لأهل هذه المذاهب والأديان ، وقد ألف علماؤنا مؤلفات كثيرة في هذا المجال.
الثالثة: أن العلوم الدنيوية في المجالات المختلفة كالطب والهندسة يجب علينا دراستها والاستفادة من جهود البشر فيها ، ولا تدخل دراستها في المحذور.
الأصل الثالث: وحدة العقيدة:
لا يمكن أن تقوم وحدة المسلمين ما لم تجمعهم عقيدة واحدة ، والعقيدة تشكل في البناء الفردي والاجتماعي القاعدة التي تقوم عليها الأعمال والعلاقات والأخلاق ، فإذا كانت العقيدة مشوهة أو مزورة فإن البناء لا يستقيم ، ولا يكاد البناء يواجه الأعاصير والفتن حتى ينهار ، بل إن البناء قد لا يقوم من أساسه ، وقد شهد عالمنا العربي والإسلامي مزيدا من الفرقة والانقسام ، والعقائد الموروثة والحادثة كثيرة ، وقد انتشرت في الأمة الإسلامية انتشارا كبيرا ، وانقسمت الأمة بناء على ذلك في التقديم والحديث إلى فرق وجماعات ، وقام بينها العداء والخصام والحروب.
قد يقال: من أين تأتي العقيدة الإسلامية التي تصلح للم شتات المسلمين ؟
الجواب: أن العقيدة الإسلامية الصافية منصوص عليها في الكتاب والسنة ، ويمكن التدليل على كل أصل من أصولها ، أو جزئية من جزئياتها ، ثم إن السلف الصالح الذين استقاموا