التنكير على من ذهب هذا المذهب ، ففي مسند أحمد عن عبد الله بن جابر قال: (( جاء عمر إلى النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) فقال: يا رسول الله ، إني مررت بأخ لي يهودي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال: فتغير وجه رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) .
قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى وجه رسول الله؟ فقال عمر: رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا.
قال: فسري عن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وقال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، إنكم حظي من الأمم ، وأنا حظكم من النبيين ))
ولذلك فإننا ننظر -اليوم- بكثير من الريبة والحذر إلى ما يسمي بمؤتمرات التقريب بين الأديان والتي تعقد في شتى أنحاء العالم ويحضرها علماء مسلمون وغير مسلمين يبحثون في الالتقاء والتقارب بين الإسلام والنصرانية ، ويبحثون في إزالة سوء التفاهم بينهما. إننا نرفض هذه المؤتمرات ، لأنها تضع الإسلام الدين الحق والنصرانية الدين المحرف الباطل في مرتبة سواء ، ونرفضها لأن الإسلام جاء مهيمنا على النصرانية وغيرها من الأديان ، وليس هناك مجال للتقريب بين دين محرف مغير مبدل والدين الحق.
إننا نقف في مجامع النصارى لا لنقرب بين دينهم الباطل وديننا ، وإنما لنقول لهم: دعوا هذا الدين ، ودعوا الشرك بالله والكفر به ، وتعالوا إلى الدين الذي بشر به موسى وعيسى ، دين الله الخاتم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إننا نعد قبول العلماء المسلمين بحضور هذه المؤتمرات انحرافا يضر بهم وبدينهم وعقيدتهم ، ولا ينفع إلا الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا ، لأنهم بذلك يجرجروننا إلى باطلهم ، ويوقعوننا في شباكهم.
ففي شهر أبريل سنة 1974 عقد مؤتمرا من هذا النوع في باريس التقي فيه علماء مسلمون ورجال فكر أوربيون للبحث في التقارب بين الإسلام والمسيحية ، وزار الوفد الإسلامي الفاتيكان وألقي هناك محاضرتين ، وقد مهد لهذا المؤتمر منذ عام 1972 ، وقد وصفت الصحف هذا المؤتمر بأنه مهم.