التوحيد والانتساب إلى الإسلام ملة إبراهيم ، وقد أمر الله رسوله باتباع ملة إبراهيم: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } . (النحل:( 123 ) ) . ونحن أولى الناس بإبراهيم بعد أتباعه { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } ( آل عمران:( 68 ) )
الأصل الثاني: توحيد مصدر الهداية:
والأصل الثاني توحيد مصدر الهداية ، وهذا لازم للأصل الأول ، فما دمنا قد آمنا بأن هذا الدين من عند الله ، أنزله لهداية البشر للتي هي أقوم ، فيجب أن نحل هذا الدين في المرتبة التي يستحقها في هذا المجال.
إن جميع الدعوات والمذاهب والأديان التي يموج بها عالم اليوم يدعى أصحابها أنهم يملكون إكسير السعادة ، وهداية البشر للتي هي أقوم ، ونحن نقول كما علمنا الله أن نقول: { إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } . ( آل عمران:( 73 ) )
إن مصدر الهداية الوحيد كتاب الله وسنة رسوله ، واتباع أهل الكتاب ، وأصحاب الدعوات الباطلة يقود إلى الردة والكفر: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . ( آل عمران:( 100-101 ) ) ومتي فقهنا هذه الحقيقة التي قررها قوله تعالى: { إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } . (آل عمران:( 73 ) ) وفرنا على أنفسنا جهودا كثيرة في تلمس الهداية في الكتب السماوية المحرفة ، وفي نظريات البشر وأفكارهم المتضاربة المتعارضة ، وسرنا في الطريق المرسوم ، ندعو البشر إلى طريقنا ، ونحاكم أفكارهم وعقائدهم ومبادئهم إلى موازين الإسلام ، وإذا ما جاؤوا يعرضون بضاعتهم علينا رفضناها ، لأننا نعلم أن في بضاعتهم دخنا ، وهم لا يرضون عنا حتى ننسلخ من ديننا ونأخذ دينهم { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } . ( البقرة:( 120 ) ) وقد وقف الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في وجه تلمس الهداية من الأديان المحرفة بقوة ، وشدد