فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 366

وختمت البحث بكلمة موجزة ، لإلقاء الأضواء على طرق الدعاة التي سلكوها في عملهم في مجال الارتقاء إلى المستوي الذي يطمعون في بلوغها إليه.

وفق الله العاملين بالإسلام إلى توحيد الوجهة والعمل ، وإلى توحيد الصفوف ، ورصها ، وسد الثغرات ، وتقويم النفوس وبناء الأمة بالإسلام ، كي ستعيد الأمة مجدها من جديد.

فضل الأمة الإسلامية

قال تعالى مبينا فضل هذه الأمة: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } . (البقرة: الآية( 143 ) ) .

وأصل الوسط الموضع الذي هو الجزء بين الطرفين.

والوسط مركز الاتزان والاعتدال ، يقول الزمخشري في هذا: ( الوسط عدل بين الأطراف ، ليس بعضها أقرب من بعض ) . ( الكشاف: 1/317)

وقد تعارف الناس على ذم الذي يمسك أحد طرفي الشيء ولا يلزم موضع الاعتدال ، فتراهم يقولون: فلان متطرف في أمره في مقام الذم ، كما يقولون: فلان معتدل في مقام المدح.

والسر في ذلك أن العباد في أكثر أحوالهم يجنحون إلى الإفراط أو التفريط ، فترى بعضهم يجنح إلى الغلو في الرهبنة والتعبد حتى يتركوا الزواج والملذات ويسكنوا الفيافي والقفار ، وآخرون يغرقون في العب من الشهوات بالملذات بعيدا عن مقاصد الشرع وضوابطه ، واتباع المنهج الوسط الذي يحقق الاعتدال والاتزان يقضي بأن يعيش المرء في دنياه آخذا منها قدرا أباحه الله من الطيبات في الوقت الذي يؤدي حق ربه ، ويكون همه تحقيق مراد الله منه.

يقول الطبري في تفسير الوسط: ( وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضوع هو الوسط الذي بمعني الجزء الذي هو بين طرفين ، مثل وسط الدار ، وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين ، فلا هم أهل غلو فيه غلو النصارى الذين غلو بالترهب ، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه ، ولا هم مقصرين فيه تقصير اليهود ، الذين بدلوا كتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت