فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 366

، وقتلوا أنبياء الله ، وكذبوا على ربهم وكفروا به ، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه ، فوصفهم الله بذلك إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها ) . ( تفسير الطبري: 2/6)

والوسط هو الأفضل والأحسن لأمرين:

الأول: أن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأعوار ، والأوساط محمية محوطة ، كما يقول الزمخشري (تفسير الزمخشري: 1/317) ، ومنه قول الطائي:

كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

والثاني: أن الوسط هو مركز الاعتدال والاتزان ، فالعرب تقول: قريش أوسط العرب نسبا ، أي افضلها ، والرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وسط قريش ، أي أفضل قريش نسبا ، وفي هذا يقول زهير بن أبي سلمى: ( تفسير الطبري: 2/6)

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

وفي محكم التنزيل { قَالَ أَوْسَطُهُمْ } . ( القلم: الآية( 28 ) ) أي خيرهم ، وقال تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } . (البقرة: الآية( 238 ) )

والصلاة الوسطى صلاة العصر كما ثبت في بعض الأحاديث ، وما حث على الالتزام بها إلا لأنها أفضل من بقية الصلوات. وفي الحديث أن الفردوس وسط الجنة وأعلي الجنة ، وفوقه عرش الرحمن.

وقد صرح الحق -تبارك وتعالى- بأفضلية هذه الأمة على غيرها من الأمم مما يدل على أنه عني بالوسطية الأفضلية ، وهذا التصريح جاء في قوله تعالى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } . (آل عمران: الآية( 110 ) ) .

وصرح في موضع آخر باجتبائه لهذه الأمة واصطفائه لها ، ولا يكون الاصطفاء والاجتباء إلا لفضلها وعلو شأنها ، قال تعالى: { هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } . ( الحج: الآية( 78 ) ) .

سر هذا الفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت