الصالحة ، وتناسى المسلمون في ظله العصبيات للأقوام والأجناس والأوطان ، وأصبحوا في ظله إخوة ، ولاؤهم لله رب العالمين.
لقد أضاع المسلمون الكثير من تعاليم دينهم ، وانحرف بهم المسار ، واستبدلوا به عادات موروثة ، وعادات وفلسفات وتوجهات وافدة ، فكان ثمار ذلك الفرقة والانقسام والهزائم العسكرية والفكرية.
واليوم صحا المسلمون من جديد يحاولون تنظيم صفوفهم ، وتلمس طريقهم ليحملوا الراية من جديد ، غير أن الطريق ملئ بالصعاب محفوف بالمخاطر ، فالأعداء متربصون بنا من كل جانب يرصدون حركاتنا ، ويقرؤون كتاباتنا ، ويدرسون فكرنا ، ثم يأتمرون ويخططون ، ويرسلون إلينا سهامهم ، وبعض سهامهم رجال من هذه الأمة ، يدعوننا إلى الدمار وغضب الجبار ، وقد أصيب جموع كثيرة من هذه الأمة ، كما أصيب الدعاة الصالحون فيها بسهام الأعداء ومكرهم وخديعتهم.
أضيف إلى ذلك الجهل الذي انتشر في ربوع العالم الإسلامي ، والأمراض الفكرية الهائلة التي يعاني منها المسلمون في هذه العالم الرحب ، كل ذلك يؤخر المسيرة ، ويضعف تيارها ، ويجعلنا نعاني معاناة هائلة ونحن نشق طريقنا إلى الأمام.
وهذا البحث يسلط الضوء على المكانة الفضلى التي استحقتها هذه الأمة ، والسر في استحقاقها لها ، ثم يبين السبب الذي عزل الأمة عن المكانة التي كانت تحتلها ، وقد أعاد الباحث هذا إلى سبب واحد هو الفرقة بأنواعها: الفرقة في الدين والاعتقاد ، والفرقة التشريعية ، والفرقة السياسية.
كما سلط الضوء على الطريق الذي يعيد للأمة عزها من جديد ، ويرقي بها إلى المكانة التي كانت تحتلها ، وقد أعاد الباحث هذا إلى سبب واحدة هو الوحدة بكل أنواعها وشتى مجالاتها وأصولها هذه الوحدة: الانتماء للإسلام دون سواه ، وتوحيد مصدر الهداية ، ووحدة العقيدة ، والوحدة السياسية المتمثلة في إقامة الدولة الإسلامية وإرجاع الخلافة الراشدة.