ومتى علم أن الإسلام حرم أو نهى عن هذه الخصلة ابتعد عنها وأذعن لله تعالى بتركها، هذا حقًا هو المسلم.
ونحمد الله أن حفظ علينا شعائر ديننا. فجميع المحرمات أدلتها موجودة في الشريعة، في الكتاب والسنة، وجميع الواجبات والعبادات المشروعة أدلتها موجودة أيضًا في الكتاب والسنة، فلسنا بحاجة إلى تحكيم العقول، ولا إلى أن نزن بأهوائنا ما يرفع إلينا وما يسوغه لنا أولئك الأعداء الذين يجعلون أهواءهم هي الميزان الحق فما وافق أهواءهم اتبعوه وشرعوه.
فإذا كان الإسلام قد تضمنته الشريعة، وأدلتها واضحة صحيحة فليس للمسلم أن يدين بأية قربة أو طاعة إلا بعد أن يثبت له دليلها. وليس له أن يحرم أية خصلة إلا بعد أن يتحقق دليلها من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولقد تكفل الله سبحانه ببيان هذا الدين وجعله كاملًا، فأنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته: (اليوم أكملت لكم دينكم) . وكماله احتواؤه علي كل خير، ونهيه عن كل شر. ولقد بين وكمل تعاليمه وتفسيره. وإيضاح معانيه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي كلفه الله أن يبين للناس هذا الدين، فقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ، أي لتوضح لهم بالأمثلة والإيضاح التام ما أجملت أحكامه في القرآن، فإذا بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأفعاله كان هذا البيان من الله تعالى: لأنه وحي وتشريع. فجاء هذا الإسلام بحمد الله بكل ما فيه خير ومصلحة، ونهى عن كل ما فيه شر ومضرة. كما روي عن بعض العقلاء من الأعراب لما دخل في الإسلام لأول دعوة ولأول ما عرض عليه فقال:"إني تأملت ما جاء به محمد فرأيته ما أمر بشيء وقال العقل: ليته نهى عنه وما نهي عن شيء وقال العقل: ليته أمر به"والمراد هنا العقول السليمة والفطر المستقيمة، فإنها تشهد بحسن هذا الدين، وباحتوائه على كل خير، وبزجره عن كل شر. وتشهد بمطابقته وملاءمته للمصالح، واحتوائه على كل ما ينظم الحياة تنظيما حقًا كاملًا صحيحًا، فكان ذلك هو السبب الذي اختاره الله لهذه الأمة، التي هي خير أمة أخرجت للناس، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، من ظلمات الجهل والضلال، إلى نور الحق والإيمان، فكان حقًا على عباد الله الذين هداهم الله وأقبل بقلوبهم إلى طاعة،