وهناك أديان انتشرت في هذه الأزمنة وكثر الذين يعتنقونها مع كونها باطلة. فتجد هناك دينًا يتسمى أهله بـ"البوذيين"، وهم على عقيدة رجل يسمى"بوذا"، زينت له نفسه أنه على حق، فابتدع واخترع أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، في العقائد وفي الأعمال، ومع ذلك استمرت عقيدته وانتشرت منذ عدة قرون، ولا تزال تلك العقيدة الباطلة هناك من يدين بها ويقدسها ويعظم معلوماتها وما تضمنته.
وهناك ديانات منتشرة في كثير من البلاد، كالهندوس ونحوهم الذين يعبدون أوثانًا، أو معبودات سوى الله تعالى فهم داخلون في الوثنية.
وهناك ديانات منحرفة زين الشيطان لأربابها أنهم على خير فصاروا يدينون بها يُغَرّون بها بأنها مُسَلَّمة لكل عاقل كعقيدة سيئة منتشرة في المشرق يقال لها"القاديانية"ونحوها.
هذا من حيث الأديان الباطلة التي تخالف الإسلام كليًا. وهناك من ينتسب إلى الإسلام، ولكن لم يتحقق منه وصف الإسلام، ولا الحقيقة المطلوبة من دين الإسلام. فمثل أولئك أيضًا على ضلال مع كثرتهم، وكثرة من يدين بدياناتهم. والإسلام براء منهم، وهم بعيدون من تعاليم الإسلام.
فمن ذلك عقيدة الباطنية، الذين يجعلون للأعمال باطنًا غير ظاهرها. فللعبادات وللعقائد عندهم باطن، ويعتقدون أن الشرع يريد أشياء غير هذه الظواهر. وهذه العقيدة الباطنية من أكفر الكفر وأضل الضلال لأنهم يخالفون الشرع في تعاليمه وفي اعتقاداته. وقد بقي على معتقدهم كثير من الفئات التي لا تزال موجودة إلى اليوم، يدينون بتلك العقيدة السيئة، كعقيدة الدروز الذين يوجدون في كثير من البلاد العربية المجاورة، وعقيدة النصيرية الذين يدينون بهذه العقيدة الباطنية. فمثل هؤلاء ولو تسموا بأنهم مسلمون، فإنهم ليسوا حقًا من المسلمين المطبقين لشعائر الإسلام، ولأجل ذلك نقول إن الإسلام الحقيقي هو الاعتراف بالله إلهًا وربًا وخالقًا، والديانة له بالعبادة، كما فسره الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، حيث يقول:"الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك، وأهله". فبين رحمه الله أن المسلم حقًا هو المذعن المنقاد المتذلل الذي متى علم أن هذه الخصلة من الإسلام أذعن لها واتبعها ولم يتخلف عنها.