فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 366

فقال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) . قال ابن عباس:"ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد وهم أحياء أن يتبعوه ويؤمنوا به وينصروه". وثبت أيضًا أن دين النبي موسى الذي يدين به أتباعه من اليهود سابقًا كان دينًا سماويًا اختاره الله وفضله في ذلك الوقت لكنه مؤقت أيضًا بإرسال هذا الرسول النبي الكريم فثبت أن ذلك الدين منسوخ منذ أن بعث محمد، مع أن تلك الأديان التي هو دين اليهودية والنصرانية قد دخلها بعد أنبيائهم الكثير من التحريف والتغيير والتبديل. وما ذاك إلا أن الله تعالى استحفظهم كتبها ومراجعها، وتضمن حفظ شريعتنا بنفسه، فقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) . فتكفل الله بحفظ هذه الشريعة أن يدخلها شيء من الزيادة والتغيير. وأما الشرائع التي قبلها فكان حفظها إلى أولئك الحملة، كما في قوله تعالى: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) ، فجعلهم وكلاء على حفظه، ولم يتكفل بحفظه، فكان ذلك سببًا في وقوع تلك التحاريف والتغييرات والتبديلات في الشرائع السماوية مما جعلها غير ملائمة ومناسبة.

وبعد أن بعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وكمل الله له هذا الدين وأصبح الدين الباقي، أصبح الدين السماوي الذي لا يلائم العباد سواه.

وهكذا كل ما هناك من الأديان الباطلة المضلة قد نهى عنها دين الإسلام أو حذر منها، فإن الإسلام جاء وهناك دين أهل الوثنية الذين يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله ويعتقدون أنها تقربهم إلى الله زلفى وتشفع لهم عند الله، ويصرفون لها خالص حق الله، فلما جاء الإسلام نهاهم عنها نهيًا صريحًا، وحذرهم من التعلق بتلك الأوثان وأمرهم أن يعبدوا الله وحده، فجاء بنسخ عبادة ما سوى الله من نبي أو ولي أو صالح أو قبر أو حجر أو مدر أو غار أو صخرة، أو شجر، أو بقعة، أو غير ذلك مما يعظم أو يصرف له شيء من خالص حق الله، فهذا دين باطل، أي دين الوثنية، جاء الإسلام بنسخه والقضاء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت