قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)
دليل على أن لنا أسوة بمن مضى في جميع الشرائع والأحكام ، إلا ما دلنا عليه كتاب ، أو سنة ، أو إجماع من نسخه عنا وتبديله بغيره لنا.
في تفسير حلائل أبنائكم:
قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)
يحتج قوم من أهل الكلام به ، فيزعمون أن حليلة السبط حلال للجد ، لاشتراط الله - جل وتعالى - ولد الصلب ، وذلك غلط ، إنما نزلت هذه الآية - فيما بلغنا - حيث أنكر المشركون تزويج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، امرأة زيد بن حارثة ، وكان قد تبناه ، فكان يدعى زيد بن محمد ،
فقالوا: كيف يتزوج بحليلة ابنه ، ويزعم أن الله حرم على المسلمين حلائل الأبناء ، فنزلت الآية: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) ،
ونزلت: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ)
ونزلت: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)
فإن قيل: فكيف يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
عن حلائل الأبناء قبل أن ينزل الله هذه الآية في تحريمهن مع من حرم معهن ، قيل: قد يجوز أن تكون نزلت: (( وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ) ، (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) فلما قال مشركو مكة ما قالوا في تزويجه امرأة زيد ، نزل هذا الحرف ، فضم إليه
كما كان نزل: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فلما جاء ابن أم مكتوم وشكي عجزه عن الجهاد نزل: (غَيْرُ أُولِي) فألحق به ، والله"أعلم."
وقد دللنا على أن اسم الولد لا يسقط عن الأسباط وإن سفلوا