فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96464 من 466147

قال ابن كثير: والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جانب الله تعالى والإِقبال على عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين، الذين لهم النصرة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ويناسب هنا أن نذكر الحديث الذي رواه الإِمام أحمد عن أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يريد بهم عزا وفخرا فهو عاشرهم في النار".

وقال الإِمام الرازي:

إن المنافقين كانوا يطلبون العزة والقوة بسبب اتصالهم باليهود. ثم إنه تعالى أبطل عليهم هذا الرأي بقوله: {فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} .

«فإن قيل» : هذا كالمناقض لقوله: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} قلنا القدرة الكاملة لله. وكل من سواه فبإقداره صار قادرا. وبإعزازه صار عزيزا فالعزة الحاصلة للرسول عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين لم تحصل إلا من الله تعالى فكأنه الأمر عند التحقيق أن العزة جميعا لله.

(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا(140)

قوله {يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} جملتان في موضع الحال من الآيات.

وأضاف - سبحانه - الآيات إليه، لتهويل أمرها، والتشنيع على من كفر أو استهزأ بها. والضمير في قوله {مَعَهُمْ} يعود إلى الكافرين والمستهزئين المدلول عليهم بقوله: {يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ} فكأنه قيل: لا تقعدوا - أيها المؤمنون - مع الكافرين بآيات الله والمستهزئين بها.

والضمير في قوله {غَيْرِهِ} يعود إلى تحدثهم بالكفر والاستهزاء أي: حتى يخوضوا في حديث سوى حديثهم المتعلق بالكفر بآيات الله والاستهزاء بها.

وقوله {إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} تعليل للنهي عن القعود معهم.

أي: أيها المؤمنون - إن استمعتم إلى الكفار والمنافقين وهم يعلنون الكفر بآيات الله - تالى - والاستهزاء بها، كنتم معهم في الاستهانة بآيات الله وشركاء لهم في آثامهم، لأن الراضى بالكفر بآيات الله وبالاستهزاء بها. يكون بعيدا عن حقيقة الإِيمان، ومستحقا للعقوبة من الله - تعالى - .

قال صاحب الكشاف،

«فإن قلت» : لم يكونوا مثلهم بالمجالسة في وقت الخوض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت