(وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(163)
فإن قيلَ: كيفَ قدَّمَ اللهُ ذكر عِيْسَى على ذِكْرِ أيُّوبَ ويونُسَ وهارونَ وسليمان وداوُدَ، وهو مِنْ بعدِهم؟
قِيْلَ: لأنَّ الواوَ للجمعِ دون الترتيب، فتقديمُ ذِكْرِهِ في الآيةِ لا يوجبُ تقديْمَهُ في الْخَلْقِ والإرسال، والفائدةُ في تقديْمهِ في الذكرِ: الردُّ على اليهودِ، وَلِغُلُوِّهِمْ في الطَّعْنِ في نَسَبهِ، فقدَّمهُ اللهُ في الذكرِ؛ لأن ذلك أبلغَ في كُتُب اليهودِ وفي تَنْزِيْهِهِ مِمَّا رُمِيَّ به ونُسِبَ إليهِ.
(لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا(172)
وإنَّما خصَّ الملائكةَ بعد عيسى؛ لأن النّصارى كانوا يقولونَ: عيسى ابن الله، وبَنُو مُدْلَجٍ كانوا يقولونَ: الملائكةُ بنات اللهِ، فَرَدَّ اللهُ على الفريقين جَميعاً. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...