فيه أجوبةٌ؛ منها: أنَّ اللهَ لَمَّا خاطبَهُ بقولهِ {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119] عَلِمَ إبليسُ أنهُ يَنَالُ من ذرِّيةِ آدمَ ما تَمَنَّى. ومنها: أنه لَمَّا وَسْوَسَ لآدمَ فنَالَ منهُ ما نالَ، طَمِعَ في ذرِّيته. ومنها: أن إبليسَ يلَمَّا عَايَنَ الجنَّة والنارَ عَلِمَ أنَّ لَهَا سُكَّاناً من الناسِ).
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125)
فإنْ قيلَ: لِمَ كان اتِّباعُ ملَّةِ إبراهيمَ أوْلَى من اتِّباعِ مِلَّةَ غيرهِ من الأنبياءِ مثلَ عيسَى ومُوسَى؟
قِيْلَ: إنَّ الفِرَقَ كلَّهم متَّفقونَ على تَعْظيمِهِ، ووجوب اتِّباعِ مِلَّتِهِ، وهو كان يدعُو إلى الْحَنِيْفِيَّةِ دونَ اليهوديَّة والنصرانيَّةِ.
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(132)
تَنْبيْهٌ بعد تنبيهٍ؛ كأنهُ تعالى نَبَّهَهُمْ عن غَفْلَتِهِمْ بأنه حَفِيْظٌ على أعمالِهم كي يَتَحَفَّظوا ولا يتهاوَنُوا لِمَا أُمِرُوا من أمرِ الله تعالى، وليس شيء ٌ من هَذِهِ الألْفَاظِ تَكْرَارٌ فِي كِتَاب اللهِ تعالى، ولكنْ كلُّ واحدٍ منها مَقْرُونٌ بفَائِدَةٍ جَدِيْدَةٍ، والفائدةُ في قولهِ تعالى: {وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} بأنَّهَا الأمرٌ بالاتَّكَالِ عَلى اللهِ تعالى، والثِّقَةِ به وتفويضِ الأُمُورِ إليه، ولذلكَ عَقَّبَهُ بقولهِ تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} ؛ أي حَافِظاً لأعمالكم كَفِيلاً بأرزاقِكم.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا(137)