وَالثَّانِي مَا رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ دَعَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَوْمًا فَشَرِبُوا مِنْ الْخَمْرِ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرحمن ابن عَوْفٍ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) .
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ...(47)
«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّ هَذَا وَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ لِلْيَهُودِ وَلَمْ يُسْلِمُوا وَلَمْ يَقَعْ مَا تُوُعِّدُوا بِهِ؟
قِيلَ لَهُ إنَّ قَوْمًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ وَزَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ وَأَسَدُ بْنُ سَعْيَةَ وَأَسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُخَيْرِيقٌ فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ الوعيد العاجل معلقا بترك جميعهم الإسلام، ويحتمل أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْوَعِيدَ فِي الْآخِرَةِ إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ تَعْجِيلُ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا إنْ لَمْ يُسْلِمُوا.
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ...(64)
«فَإِنْ قِيلَ» : إذَا كَانَتْ طَاعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَهَلَّا كَانَ أَمْرُ الرَّسُولِ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى؟
قِيلَ لَهُ إنَّمَا كَانَتْ طَاعَتُهُ طَاعَةَ اللَّهِ بِمُوَافَقَتِهَا إرَادَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوَامِرَهُ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَهُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ: افْعَلْ. [[وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أمرا واحدًا لآمرَين، كَمَا لَا يَكُونُ فِيهِ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْ قَائِلَيْنِ، وَلَا فِعْلُ وَاحِدٍ مِنْ فَاعِلَيْنِ] ].
(وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)