وتقدم قوله: {غَنِيّاً حَمِيداً} على {وكفى بالله وَكِيلاً} لأنه خاطبهم أولاً فأخبرهم أنه لا يحتاج إليهم، إن كفروا، وأنهم مضطرون إليه، إذ له ما في السماوات وما في الأرض.
(إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ...(135)
وقال الأخفش:"أو"بمعنى الواو، فلذلك قال:"بهما"ولم يقل به.
وقيل: المعنى: إن يكن المتخاصمان غنيين أو فقيرين.
وقيل: هو مثل قوله {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس} [النساء: 12] .
وقيل: لما كان المعنى فالله أولى بغنى الغني، وفقر الفقير، رد الضمير عليهما.
وقيل: إنما ردع الضمير إليهما لأنه لم يقصد فقيراً بغني، فجاء الرد عليهما: بالتثنية، وبالتوحيد وبالجمع.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا(137)
المعنى: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به، ثم آمنوا بعيسى يعني النصارى ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكفرهم بموسى وعيسى عليه السلام هو تغيير ما أتى به كل واحد منهما من عند الله عز وجل، وتبديله وقبول الرشا عليه {لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} إذ كفروا بكتبه ورسله {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} أي طريق هدى.
وقيل: عُنِي بذلك المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفراً بعد ذلك.
وقيل: هم اليهود والنصارى.