قال ابن أبي مليكة:"نزل ذلك في عائشة رضي الله عنها. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها أكثر من غيرها".
(وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا(131) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)
كرر تعالى ذكره، ذكر كون ما في السماوات وما في الأرض أنه له، في ثلاثة مواضع متوالية، وفي كل آية معنى من أجله وقع التكرير:
1 -أما الأول فإن الله جل ذكره نبه الخلق على ملكه بعقب قوله {وَكَانَ الله وَاسِعاً} ، فأخبر أن من سعته أن له ما في السماوات والأرض، وفي هذا تقوية لقول أبي عمرو أن الواسع الغني، ثم رجع تعالى بعد إعلامه إيانا، وتنبيهه على ملكه إلى إعلامه إيانا أنه قد وصى من كان قبلنا بتقواه كما وصانا بالتقوى في الأزواج وغيرها، والذين من قبلنا من أهل الكتاب وصاهم بذلك في التوراة والإنجيل، وصانا نحن في القرآن بالتقوى أيضاً، فقال: {أَنِ اتقوا الله} .
2 -ثم قال: {وَإِن تَكْفُرُواْ} كما كفر أهل الكتاب {فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} إنه لا يضره كفرهم إذ له كل شيء ، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، {وَكَانَ الله غَنِيّاً} أي غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه الآية بغناه عنا، وحاجتنا إليه.
3 -ثم أعلمنا في الآية الثالثة بحفظه لنا، وعلمه بنا فقال {وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وكفى بالله وَكِيلاً} أي كفى به حفيظاً.
فهذا فائدة التكرير أنه تعالى نبهنا على ملكه، وسعته بعد قوله {وَكَانَ الله وَاسِعاً} . فأعلمنا أنه من سعة ملكه أن له ما في السماوات وما في الأرض.
وأعلمنا في الثانية بحاجتنا إليه، وغناه عنا.
وفي الثالثة أعلمنا بحفظه لنا وعلمه بتدبيرنا.