فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95946 من 466147

الخليل من الخُلَّة أي الفقر لا من الخلة، قال ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ، لأن الله تعالى يجوز أن يحب عبده فالمحبة منه هي الثناء، ولا يجوز أن يخاله ما ليس بجنسه، وهذا منه تشبيه لحقيقة موضوع المحبة لا يصح عليه كما لا يصح عليه الخلة، فإن الخلة من تملك الود نفسه وخالطه، كقولهم: تمازج روحنا، ولهذا قال:

قَدْ تَخَلَلْتُ مَسْلَكَ الروح منّي ... وبذا سُمِّيَ الخَليلُ خليلا

والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب، من قولهم: حبيته أي أصبت حبة

قلبه، نحو فأدته ورأسته، ومنكر أن يقال: حبيتُ الله، أو حبني الله، فإذا جاز في أبلغ اللفظ الاستعارة ففيما دونه أولى على معنى الثناء، كما ذكر أبو علي، أو علي معنى الاصطفاء، كما ذكر غيره.

«فإن قيل» : لم قال: (أَوْ إِعْرَاضًا) والنشوز منطًوٍ عًلًى ذلك؟

قيل: الإعراض أعم، فبين أن لا فرق من أن يكون النشوز، أو ما دون

النشوز، ثم قال (وَالصّلحُ خَير) ؟

قيل: خير من النشوز، وقيل: خير من الفرقة، والأجود أن يكون ذلك عاما فيهما، وفي غيرهما، فإن الناس مدعوون إلى التآلف، والتحاب، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:

"لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا"،

وكل موضع يمكن فيه الصلح أحرى بالصلاح على ما يقتضيه العقل والشرع، فالصلح خير، فصار ذلك اعتراضا عاماً، تنبيهاً أن هذا الموضع منه فهو إذُن خير، وكذا قوله (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) اعتراضا، تنبيها على ما في ذات الإنسان، والشح أبلغ من البخل إذ هو غريزة.

«فإن قيل» : فلم ذم إذًا الإنسان عليه؟

قيل: ذم الإنسان إنما هو باتباعه بأكثر مما يجب، كما يذم باتباع الشهوة ووجوده في الإنسان محمود لوجود الشهوة، واتباعه هو المكروه،

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (ثلاث مهلكات شح مطاع)

فذم طاعة الشح لا ذاته ثم حرض على الإحسان والتقوى وضمن أنه يجازي بها، بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) .

قوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ...(129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت