فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95930 من 466147

ألا ترى أنه قد عظم التولي عن القتال بقوله: (فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ(15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) الآية، ومنهم من جعل المقاتلة في سبيله

مجاهدة للنفس، نحو ما رُوِيَ عنه عليه الصلاة والسلام:

"جاهدوا أهواءكم".

وجعل سبيل الله هو المذكور في قوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) .

والأجر العظيم ثواب الآخرة، ووصفه بالعظيم اعتبارا بعرض الدنيا.

كما وصف الثمن بالقليل.

قوله تعالى: (وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا(75)

«فإن قيل» : ما الفرق بين المولى والنصير؟

قيل: المولى هو الذي يتولى حفظ الشيء في كل حال.

والنصير هو الذي ينصره إذا حزبه أمر، فكان الولي

هو النصير في كل حال، والنصير هو المولى حال دون حال.

ومن هذا الوجه قال بعض المفسرين: أريد بالولي النبي وبالنصير

الملائكة، وقال بعضهم: جعل الله وليَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم -

ونصيرهم التابع الذي ولَّاه عليهم، ونبه بعطف المستضعفين على أن الحماية عليهم هو المقاتلة في سبيل الله، وأنّ نصرتهم نصرته تعالى، وعطف قوله: (الْمُسْتَضْعَفِينَ) على الله تعالى تعظيمًا، كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) ، فعطف (وَالْأَرْحَامَ) على لفظ (اللَّه) تعظيمًا لأمره.

«إن قيل» : ما الفرق بين قولك: (هذا من عند الله) وهذا من الله.

حتى قال في الأول: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وقال في الثاني: (فَمِنَ اللَّهِ) ؟

قيل: قد قال بعضهم: إن قوله هذا من عند الله أعم.

فإنه قد يقال: فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل.

وقد أمر به ونهى عنه، ولا يقال: هو من الله إلا ما كان

برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر: إن أصبت فمن الله، وإن

أخطأت فمن الشيطان، ثم ذكر تعالى ما يصيب الإِنسان من

ثواب وعقاب ومحابّ ومكاره، مما في سببه صنع بشر، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت