فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95914 من 466147

فإن قال قائل فإنما قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فإن سُمِّيَ رجل كافراً ولم يشرك مع اللَّه غيره فهو خارج عن قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) ؟

فالجواب في هذا أن كل كافر مشرك باللَّه لأن الكافر إِذا كفر بنبِي فقد زعم أن الآيات التي أتى بها ليست من عند اللَّه، فيجعل ما لا يكون إلا للهِ لغير اللَّهِ فيصير مشركاً. فكل كافِرٍ مشرك.

فالمعنى أن الله لا يغفر كُفْرَ من كفَر بِه وبنَبيٍّ من أنبيائِه لأن كفره بنبيه كفر به.

(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ...(119)

قيل إِن معناه أن الله خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها فحرموها على أَنفسَهِم، وخلق الشمس والقمر والأرض والحجارة سخْرة للناس ينْتَفعون بها فعبدهَا المشرِكون، فغيروا خلق اللَّه، أي دِينَ اللَّه، لأن الله فطر الخلق على الإِسلام، خلقهم من [[بطن آدَمَ] ] كالذر، وأشهدَهُمْ أنه ربهم فآمنوا، فمن كفر فقد غير فِطْرَة الله التي فَطَرَ الناسَ عليها.

فأمَّا قوله: (لاَ تَبديلَ لِخَلق الله) ، فإنَّ معناهُ ما خلقه الله هو الصحيح، لا يقْدِر أحد أن يُبَدل معنى صحة الدين [1] .

وقال بعضهم: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) هو الخصاءُ لأن الذي يخصي الفحل قد غير خلق اللَّه.

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ...(128)

فإِن قال قائل إنما قِيلَ: (وإِن امرأة خافت) ، ولم يُقَلْ وإِنْ نَشَزَ رجُلٌ على المرأة لأن الخائف للشيء ليس بمتيقنٍ له؟

فالجواب في هذا إِنْ خَافَتْ الإقامةَ منهُ على النشُوزِ والإعراضِ، وليس أن تخاف الإقامة إِلا وقد بدا منه شيء .

[1] وقد يقال: إن جملة (لاَ تَبديلَ لِخَلق الله) خبرية لفظا إنشائية معنى، يعني عليكم ألا تغيروا خَلْقَ الله. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت