(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ...(14)
جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة، أو كأنه أراد تخسيسها بتسميتها شهوات إذ الشهوة مسترذلة عند الحكماء، مذموم من اتبعها، شاهد على نفسه بالبهيمية {مِّنَ النساء} والإماء داخلة فيها {والبنين} جمع ابن وقد يقع في غير هذا الموضع على الذكور والإناث، وهنا أريد به الذكور فهم المشتهون في الطباع والمعدون للدفاع.
(الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ(17)
{وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} المصلين أو طالبين المغفرة، وخص الأسحار لأنه وقت إجابة الدعاء، ولأنه وقت الخلوة.
قال لقمان لابنه: يا بني لا يكن الديك أكيس منك ينادي بالأسحار وأنت نائم.
والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها، وللإشعار بأن كل صفة مستقلة بالمدح.
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18)
{قَائِمَاً بالقسط} وانتصابه على أنه حال مؤكدة من اسم الله تعالى أو من {هو} وإنما جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ولو قلت (جاء زيد وعمرو راكباً) لم يجز لعدم الإلباس فإنك لو قلت (جاءني زيد وهند راكبا) جاز لتميزه بالذكورة أو على المدح.
وكرر {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} للتأكيد.
(بِيَدِكَ الْخَيْرُ ...(26)
أي الخير والشر فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر.
أو لأن الكلام وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعداءك.
(فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ...(36)