{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران:102 - 105] ، وما بينهما عارض.
وزعم الكلبيّ أنّه عنى بالخطاب ابن مسعود وسالما وحذيفة ومعاذ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (أنتم تتمون سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على الله) .
{ (كُنْتُمْ) } : أي: أنتم، و (كان) زائدة إلا أنّه للتأكيد كقوله: {مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم:29] ، {وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً} [النّساء:96] . وقيل: تكوّنتم وحدثتم.
وقيل: كنتم في اللوح المحفوظ.
{أُخْرِجَتْ:} أبرزت وأظهرت من الغيب بتركيب الأرواح والأجساد. وقيل: أخرجت من الكفر إلى الإسلام.
{لِلنّاسِ:} أي: أنتم خير الناس للناس وأظهر لتدعوا الناس، أو ليراها الناس.
والآية دالّة على صحّة الإجماع.
{لَكانَ خَيْراً لَهُمْ:} أي: لكان الإيمان الموجب للنّعمة الأبديّة مع الأنبياء والصّدّيقين والشّهداء خيرا من الكفر المقتضي متاعا قليلا من الرشى ومواريث الكفّار.
{مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ:} عبد الله بن سلام وأمثاله.
{الْفاسِقُونَ:} «الكافرون» .
111 - {لَنْ يَضُرُّوكُمْ:} اتّصالها بما قبلها من حيث ذكر أهل الكتاب، والحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإخبار عن صرف ضررهم.
{إِلاّ أَذىً:} لن يبلغ ضررهم لكم إلا مقدار ما تتأدّون به من القول المكروه وبعض العناء في استئصالهم، وأمّا أن يهزموكم أو يقاوموكم أو يستزلّوكم فلا.
{يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ:} يستقبلوكم بأدبارهم حالة إدبارهم منهزمين.
وهو مجزوم؛ لأنّه جواب الشّرط.
{ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ:} كلام مستأنف؛ لأنّه من قضيّة الكفر قاتلوا أو لم يقاتلوا؛ لأنّ قضيّة القتال وحكم الآية معجزة فضلا عن النظم والمعنى؛ لأنّ الله أنجز وعده وكبت يهود
المدينة وبني قريظة وبني النّضير وبني قينقاع ويهود خيبر، وكان الإخبار قد سبق به.
112 - {إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ:} يعني ما نطق به كتابه من المنع عن قتلهم وسبيهم عند بذلهم الجزية.
{وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ:} عهود المسلمين وذممهم مؤتمرين بعهد الله، وعهود النصارى والمجوس وعبدة الأوثان لهم، فإنّ اليهود لا عزّة لهم ولا منعة حيث كانوا إلا بعهد وذمّة.
و {ذلِكَ} الثاني بدل عن {ذلِكَ} الأوّل.
والعصيان والاعتداء مع الكفر والقتل في معنى واحد. وقيل: إنّ العقوبة على كفرهم وقتلهم وكفرهم وقتلهم بشؤم عصيانهم واعتدائهم على سبيل التدريج.