وإنما قالت هذا القول لأن التحرير لم يكن إلا للغلمان فاعتذرت عما نذرت وتحزنت إلى ربها ولتكلمها بذلك على وجه التحزن والتحسر قال الله {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} تعظيماً لموضوعها أي والله أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق به من عزائم الأمور.
{وضعتُ} : شامي وأبو بكر بمعنى ولعل لله فيه سراً وحكمة، وعلى هذا يكون داخلاً في القول. وعلى الأول يوقف عند قوله {أنثى} .
(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(39)
قيل: ناداه جبريل عليه السلام.
وإنما قيل {الملائكة} لأن المعنى أتاه النداء من هذا الجنس كقولهم (فلان يركب الخيل) .
{مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله} أي مصدقاً بعيسى مؤمناً به فهو أول من آمن به.
وسمي عيسى كلمة الله لأن تكون ب {كن} بلا أب، أو مصدقاً بكلمة من الله مؤمناً بكتاب منه.
{وَسَيّدًا} هو الذي يسود قومه أي يفوقهم في الشرف، وكان يحيى فائقاً على قومه لأنه لم يركب سيئة قط ويا لها من سيادة.
وقال الجنيد: هو الذي جاد بالكونين عوضاً عن المكون
{وَحَصُورًا} هو الذي لا يقرب النساء مع القدرة حصراً لنفسه أي منعاً لها من الشهوات
{وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين} ناشئاً من الصالحين لأنه كان من أصلاب الأنبياء أو كائناً من جملة الصالحين.
(قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ...(40)
استبعاد من حيث العادة واستعظام للقدرة لا تشكك.
(قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(41)
واستثنى الرمز وهو ليس من جنس الكلام لأنه لما أدّى مؤدّى الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمي كلاماً، أو هو استثناء منقطع.