فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74647 من 466147

كأنه قال: هذا عرضها، فما ظنكم بطولها، ولو قال: طولها السماوات والأرض، لم يكن فيه مبالغة، لجواز أن يكون عرضها أقل من ذلك.

فإن قلت: فذكره العرض مع جواز مساواة الطول له على ما قررت، غير مفيد، إذ بتقدير التساوي لا يكون بينهما تفاوت، فيكون أحدهما قائمًا مقام الآخر في الذكر، ولا معنى للتخصيص.

قلت: لما كانت المقادير المشاهدة، غالبها طوله أكثر من عرضه، ذكر العرض، لينقاس الغائب على الشاهد، والأصل عدم المساواة، وجوازها لاستلزام وقوعها.

فإن قلت: السماوات والأرض على ما تقدر في حكم الهيئة على شكل كري: وهو ما استوى بقدر محيطه ومركزه من جميع جهاته، ومثل ذلك: لا طول له ولا عرض، فكيف يجعل له طولاً وعرضًا يشبه به طول الجنة وعرضها؟.

قلت: الجواب من وجوه:

أحدها: أن كرية السماوات والأرض إنما مستندها المقدمات الرصدية والهندسية، وذلك قد يخطئ ويصيب، ألا ترى أن المتكلمين في مذهب المنجمين بالطعن في مقدمات الرصد، الذي هو مستند عليهم، وحينئذ يجوز أن يكون لهما طول عرض، الله أعلم بهما، {ألا يعلم من خلق} .

الثاني: سلمنا كريتهما، لكن الجواب من وجهين:

أحدهما: أنه جعل لهما عرضًا بالنسبة إلى أوهام العرب، فإنهم كانوا ليعتقدون لهما عرضًا، ولهذا قالوا: لقد ذهبتم فيها عريضة، يعني: الأرض، والقرآن نزل مخاطبًا لهم بما كانوا يعتقدون، كقوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيًا} [مريم] ، وإن لم يكن في الجنة بكرة ولا عشي.

الثاني: أن المراد: العرض التقديري، لا الحقيقي، ألا ترى أن أهل الهيئة مع اعتقادهم كرية السماء والأرض، فرضوا فيهما خطوطًا متقاطعة قسموهما بها إلى أربعة أقسام جنوبًا، وشمالاً، وشرقًا، وغربًا، وأطلقوا على ذلك اسم العرض والطول.

كل ذلك بالتقدير، وإن لم يعتقدوا لذلك تحققًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت