فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74646 من 466147

الثالث: أن كل معجز عجب خارق للعادة، وليس كل عجب خارق للعادة معجزًا، وإذا تقرر بما ذكرته أن قصة مريم أخص، كان ذلك مقتضى مناسبًا، لاختصاصها بالخلق الذي هو من الفعل أخص، وما أظن عاقلاً يفهم هذا البحث، ويتصوره يشك في حسنه، وفي شرف هذا العلم الذي استمد منه، والله أعلم.

واعلم أن لما ذكرنا من إضافة التخصيص إلى المقتضى المناسب نظائر تؤكده، وتشهد لصحته:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ... (104) }

فالأمر بالمعروف نوع خاص من الخير.

وفائدة هذا التنبيه على تأكيد بيان المعطوف الخاص وأفضليته، لاختصاصه بفضيلة أو ترتب مصلحة ونحو ذلك.

{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ... (121) }

فإن لفظ المقعد والمقعدة مشترك بين ما يلاقي الأرض من الإنسان إذا قعد، وبين موضع القعود، كالمضرب والمقتل، لكن ذكر القتال في الآية بيّن أن المراد: الموضع، لا ما يلاقيه. وقرينة أخرى، وهي: تبوئ؛ إذ معناها تنزل في قوله تعالى: {لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} [العنكبوت] أي: بنوا لهم، وذلك مختص بالمكان وكذا قوله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر] فالصدق بين المراد. ومثال الثاني قول الشريف الرضي:

أعززْ عليّ بأن أراك وقد خلا ... عن جانبيْك مقاعدُ العُوّاد

فإن"خلا"إضافتها إلى العواد، قرينة، لكنها ضعيفة من جهة أن المقاعد أضيفت إلى من يصح استعمالها فيه بالمعنى المستقبح، بخلاف الآية المذكورة، فإنها مضافة إلى ما لا يصح استعماله فيه بذلك المعنى: وهو القتال، ولو قال الشريف الرضي: مجالس، أو مواطن، عوض مقاعد، لخلص من هذه المعرة. ولو لم يذكر القرينة في شعره، لكان أمره أخف وأسهل.

{وجنة عرضها السماوات والأرض}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت