فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74645 من 466147

الثاني: أن العلم أخفى من القدرة، إذ العلم صفة للنفس، والقدرة صفة لمجموع الذات، ولهذا كثر الخلاف في العلم، على ما عرف في الكلام، ولم يقع الخلاف في القدرة إلا بيننا وبين القائلين بأن الصانع مؤثر بالطبع والإيجاب، لا بالقدرة والاختيار.

فإن قلت: فهذا يقتضي عكس ما ذكرت، لأن الخلاف في العلم إنما هو في كيفيته مع الاتفاق على وجود حقيقته، والخلاف في القدرة في وجود حقيقتها، وما اتفق على وجوده أظهر مما اختلف فيه، فدل على أن العلم أظهر.

قلت: الخلاف في القدرة ليس من جهة الظهور والخفاء، بل من جهة أن ثبوتها للصانع يستلزم عند هؤلاء محالاً، وحينئذ لا يقتضي ما ذكرت.

{كذلك الله يفعل ما يشاء}

قوله تعالى حيث بشر زكريا بيحيى: {كذلك الله يفعل ما يشاء} ، وحيث بشر مريم بعيسى: {كذلك الله يخلق ما يشاء} ، والخلق أخص من الفعل، إذ كل خلق فعل، وليس كل فعل خلقًا، وحينئذ، فلولا مقتض مناسب خصص أحد الوضعين بالآخر، لكان التخصيص ترجيحًا من غير مرجح.

والذي قلته: إن تقرير هذا المقتضى المناسب، هو أن قصة مريم في عيسى أخص من قصة زكريا في ولادته يحيى، وبيانه: أن قصتيهما اشتركتا في كونهما عجبًا؛ لأن حصول الولد للشيخ الكبير الذي بلغ من الكبر عتيًا من امرأة عاقر، والبكر البتول من غير أن يمسها بشر، كلاهما على خلاف العادة، وهو عجب، لكن قصة مريم أعجب وأخص من وجوه:

أحدها: أن كل مولود من غير أب عجب، وليس كل عجب مولودًا من غير أب.

الثاني: أن الولادة بغير أب معجزة، وليس ولادة الشيخ والعجوز العقيم معجزًا، لأن ذلك قد وجد في حق إبراهيم وسارة، ولم يعد معجزًا، أقصى ما في الباب أنه كرامة، لكن درجة الكرامة دون درجة المعجز بالضرورة، ولئن سلم أن ولادة العقيم معجز، لكن في بعض الصور، لا في كلها، بخلاف الولادة بغير أب، فإنه معجز في كل صورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت