(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) عطف على علة محذوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت وليعلم الله إيذانًا بأن العلة فيه غير واحدة، وإن ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم، أو الفعل المعلل به محذوف تقديره وليتميز الثابتون على الإِيمان من الذين على حرف فعلنا ذلك، والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه بل إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان.
وقيل معناه ليعلمهم علمًا يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودًا.
(وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، أو الكافرين وهو اعتراض، وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما يغلبهم أحيانًا استدراجًا لهم وابتلاء للمؤمنين.
(فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ ...(148)
وخص ثوابها بالحسن إشعارًا بفضله وأنه المعتد به عند الله.
(فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا مَا أَصابَكُمْ ...(153)
والمعنى فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غمًا متصلًا بغم، من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإِرجاف بقتل الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو فجازاكم غمًا بسبب غم أذقتموه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعصيانكم له.
(لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا مَا أَصابَكُمْ) لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ولا ضر لاحق.
وقيل (لا) مزيدة والمعنى لتأسفوا على مَا فَاتَكُمْ من الظفر والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم.
وقيل الضمير في (فأثابكم) للرسول صلّى الله عليه وسلّم أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم، كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم كيلا تحزنوا على مَا فَاتَكُمْ من النصر ولا على ما أصابكم من الهزيمة.