61 -فلمّا نزلت {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} دعا صلّى الله عليه وسلّم وفد نجران إلى المباهلة، وخرج بنفسه متيقّنا بما أوحى إليه ربّه، معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ولم يخرج وفد نجران، وتكعكعوا عن ذلك لما كان فيهم من التّشكّك والظّنّ، فقال صلّى الله عليه وسلّم: لو خرجوا للمباهلة لاضطرم الوادي عليهم نارا. وجعل آله تحت كسائه ثمّ دعا فقال: اللهمّ هؤلاء آلي وال من والاهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ورجع مستجابا له بفضل من الله ورحمته.
والتزم وفد نجران الجزية، وصالحوا على ألفي حلّة وثلاثين درعا عادية من حديد.
{تَعالَوْا:} «هلمّوا» . والتّعالي إلى الشيء: التّقارب منه على سبيل العلوّ حقيقة، وعلى غيره مجازا. والتّعالي عن الشيء: التّباعد منه على سبيل العلوّ والرّفعة حقيقة لا مجاز له.
و (الابتهال) : المبالغة في الدّعاء بالشّرّ، ويقال: عليه بهلة الله، أي: لعنته.
62 - {الْقَصَصُ:} «الأخبار» ، والاسم منه: قصّة، والجمع منه: قصص، وإنه في معنى التلاوة. وقوله: {وَقالَتْ} {لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [القصص:11] ، أي: اتبعي أثره.
63 -وفي فحوى قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} تهديد للمتولين فإنّهم مفسدون.
64 - {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ:} خطاب لوفد نجران عن الحسن والسدّي وابن زيد، ولليهود عن قتادة والرّبيع وابن جريج، ولأهل الكتابين في الظاهر.
{إِلى كَلِمَةٍ:} المقالة التي هي قاعدة الدّين والأمر وهو التّوحيد، ثمّ ابتدعت اليهود فادّعت اتّخاذ الولد كاتّخاذ الوليّ والخليل والبيت، فلم يعلموا أنّ ما ادّعوه يقتضي المشابهة أولا، وهو شرك، بخلاف اتّخاذ الوليّ والخليل؛ لأنّه يقتضي إرادة الخير، بخلاف اتّخاذ البيت؛ لأنّه يقتضي اتّخاذ متعبّد للعباد. وابتدعت النصارى فزعمت أنّ الله تعالى هو الرّوح تزوّج بمريم وهي النّفس، فتولّد منهما المسيح وهو العلم، وزعم بعضهم أنّ المسيح عينه حلّ في العالم، ولم يعلموا أنّ الله سبحانه وتعالى متعال، تقدّس عن الازدواج والانفصال والتّغيّر والانتقال، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
{سَواءٍ:} عدل، وكذا سوى وسوى. وقيل: (سواء) : مصدر أقيم مقام الصّفة، ومعناه: كلمة مستوية.
{أَلاّ نَعْبُدَ:} تفسير الكلمة، وبدل عنها.
{اشْهَدُوا:} يقتضي التمحض في مخالفة الخصم، تقول لخصمك: اشهد عليّ
بما أقول وحدّث به عنّي من شئت.