الْجَوَابُ: أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُحْكَمَاتِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَمَجْمُوعَ الْمُتَشَابِهَاتِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ آخَرَ وَأَحَدُهُمَا أُمُّ الْآخَرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) [الْمُؤْمِنُونَ: 50] وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا آيَةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
* سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَوْ قَالَ: كُلٌّ مِنْ رَبِّنَا كَانَ صَحِيحًا، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي لَفْظِ عِنْدِ؟
الْجَوَابُ، الْإِيمَانُ بِالْمُتَشَابِهِ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى مَزِيدِ التَّأْكِيدِ، فَذَكَرَ كَلِمَةَ عِنْدِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ جَازَ حَذْفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مِنْ كُلٌّ؟
الْجَوَابُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَافِ عَلَيْهِ قَوِيَّةٌ، فَبَعْدَ الْحَذْفِ الْأَمْنُ مِنَ اللَّبْسِ حَاصِلٌ.
(رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(8)
الْقَلْبُ صَالِحٌ لِأَنْ يَمِيلَ إِلَى الْإِيمَانِ، وَصَالِحٌ لِأَنْ يَمِيلَ إِلَى الْكُفْرِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَمِيلَ إِلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إِلَّا عِنْدَ حُدُوثِ دَاعِيَةٍ وَإِرَادَةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّاعِيَةُ دَاعِيَةَ الْكُفْرِ، فَهِيَ الْخِذْلَانُ، وَالْإِزَاغَةُ، وَالصَّدُّ، وَالْخَتْمُ، وَالطَّبْعُ، وَالرَّيْنُ، وَالْقَسْوَةُ، وَالْوَقْرُ، وَالْكِنَانُ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّاعِيَةُ دَاعِيَةَ الْإِيمَانِ فَهِيَ: التَّوْفِيقُ، وَالرَّشَادُ، وَالْهِدَايَةُ، وَالتَّسْدِيدُ، وَالتَّثْبِيتُ، وَالْعِصْمَةُ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ»
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»