تأكيد المدح بما يشبه الذم. قال ابن أبي الأصبع: هوغاية العزة فِي القرآن. قال: ولم أجد منه فِي القرآن إلا آية واحدة وهي قوله (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أنا آمنا بالله) الآية ، فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينتقم على فاعله مما يذم ، فلما أتى بعد الاستثناء بما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمناً تأكيد المدح بما يشبه الذم. قلت: ونظيرها قوله (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وقوله (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلى أن يقولوا ربنا الله فإن ظاهر الاستثناء أن ما بعده حق يقتضي الإخراج ، فلما كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيداً للمدح بما يشبه الذم ، وجعل منه التنوخي فِي الأقصى القريب لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً استثنى سلاماً سلاماً الذي هوضد اللغووالتأثيم ، فكان ذلك مؤكداً لانتفاء اللغووالتأثيم انتهى.
التفويت: هوإتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون ، كل فن فِي جملة منفصلة عن أختها مع تساوي الجمل فِي الزنة ، وتكون فِي الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة. فمن الطويلة الذي خلقني فهويهدين والذي هويطعمني ويسقين وإذا مرضت فهويشفين والذي يميتني ثم يحيين ومن المبسوطة يولج الليل فِي النهار ويولج النهار فِي الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال ابن أبي الأصبع: ولم يأت المركب من القصيرة فِي القرآن.