فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24953 من 466147

النسخ: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فقولنا: (رفع الحكم الشرعي) يخرج المباح بحكم الأصل ، فإنّ رفعه بدليل شرعي ليس بنسخ ، وقولنا:

(بدليل شرعي) يخرج رفعه بالموت ، والنوم ، والغفلة ، والجنون ، فإنّ الرفع فيها من طريق العقل ، وإن جاء الشرع موافقا له فِي مثل:

«رفع القلم عن ثلاث» «1» .

وقولنا: (متأخر) يخرج نحو صلّ عند كل زوال إلى آخر الشهر ، ونحو ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187] وقد لا يحتاج إلى مثل هذا ، لأنّ الحكم لم يثبت إلا بآخر الكلام ، فلا يقال: إنه رفع. والنسخ جائز عقلا بإجماع أهل الشرائع طرا ، ولم يخالف فِي ذلك إلا اليهود ، ثم هو واقع بإجماع المسلمين ، لم يخالف فيه إلا أبو مسلم الأصفهاني «2» .

أما الجواز فأمر مفروغ منه ، لأنّا نقطع به ، لأنه لو وقع لم يترتب على فرض وقوعه محال ، ولا معنى للجواز إلا هذا ، ذلك بفرض أنّا لم نعتبر المصالح فِي التشريع ، أما لو راعينا أنّ التشريع قائم على أساس المصالح ، فالمصالح تختلف باختلاف الأوقات ، فما يكون صالحا فِي وقت قد لا يكون صالحا فِي كل الأوقات ، كشرب دواء فِي وقت دون وقت ، فلا بد فِي أن تكون المصلحة فِي وقت تقتضي شرع حكم ، ثم رفعه بعد ذلك الوقت ، والأمثلة فِي ذلك كثيرة ومشاهدة. وأما الوقوع فقد حصل النسخ فِي الشرائع السابقة ، وفي نفس شريعة اليهود ، فإنه جاء فِي التوراة: أن آدم عليه السلام أمر بتزويج بناته من بنيه ، وقد حرّم ذلك باتفاق.

وأما الرد على الأصفهاني ، فقد أجمعت الأمة على أنّ شريعتنا ناسخة لما يخالفها من الأحكام التي كانت فِي الشرائع السابقة ، وقد وقع النسخ فِي نفس شريعتنا ، فقد كانت القبلة فِي الصلاة أولا إلى بيت المقدس ، ثم تحولت إلى الكعبة ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة ، وقد نسخت بآيات المواريث ، وبالحديث «لا وصيّة لوارث» «3»

وعدة المتوفى عنها زوجها كانت مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ [البقرة: 240] . ثم نسخت بآية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [البقرة: 234] .

وإذا ثبت أن النسخ جائز وواقع فلنرجع إلى تفسير الآية. مِنْ آيَةٍ: تخصيص لما فِي اسم الشرط من العموم ، آية مفرد وقع موقع الجمع ، والمعنى: أي شيء من الآيات ننسخ ، وهي فِي الأصل الدليل والعلامة ، وشاع استعمالها فِي طائفة من القرآن معلومة

(1) رواه أبو داود فِي السنن (4/ 130) فِي كتاب الحدود ، باب فِي المجنون يسرق حديث رقم (4398) .

(2) محمد بن بحر توفي سنة 322 ه. من أهل أصفهان معتزلي كان عالما بالتفسير ، انظر الأعلام للزركلي (6/ 50) .

(3) رواه الترمذي فِي السنن (4/ 337) فِي كتاب الوصايا ، باب ما جاء لا وصية لوارث حديث رقم (2120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت