فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24945 من 466147

الزوج فخذي موسى ، فاقطعي ثلاث شعرات من لحيته مما يقارب الحلق ، وألقى فِي روع الزوج أنّ هذه المرأة ستختانه بالقتل ، فلما قرّبت الموسى منه لم يشك أن الأمر على ما قال الرجل من أنها قصدت قتله ، فقام إليها وقتلها ، وكان ذلك تفريقا بين المرء وزوجه.

فأنت ترى أنهم يرجعون السحر: إما إلى تمويه وخفة فِي اليد ، وإما إلى مواطأة وإما إلى سعي ونميمة. ولا يرون الساحر يقدر على شيء مما يثبته له الآخرون من التأثير فِي الأجسام الأخرى ، دون مماسّة. ومن قطع المسافات البعيدة فِي الزمن الوجيز. وقد قال أبو بكر الرازي: وحكمة كافية تبيّن لك أن هذا كله مخاريق وحيل لا حقيقة لما يدّعون لها. إنّ للساحر والمعزّم لو قدرا على ما يدّعيانه من النفع والضر من الوجوه التي يدّعون ، وأمكنهما الطيران والعلم بالغيوب ، وأخبار البلدان النائية ، والخبيئات والسرقة والإضرار بالناس من غير الوجوه التي ذكرنا ، لقدروا إلى إزالة الممالك ، واستخراج الكنوز ، والغلبة على البلدان بقتل الملوك ، بحيث لا يبدؤوهم بمكروه. ولا ستغنوا عن الطلب لما فِي أيدي الناس.

فإذا لم يكن كذلك ، وكان المدّعون لذلك أسوأ الناس حالا ، وأظهرهم فقرا وإملاقا ، علمت أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك. ورؤساء الحشو والجهّال من العامة من أسرع الناس إلى تصديق السحرة والمعزّمين ، وأشدهم نكيرا على من جحدها ، ويروون فِي ذلك أخبارا مفتعلة متخرّصة يعتقدون صحتها. كالحديث الذي يروونه أن امرأة أتت عائشة فقالت: إني ساحرة فهل لي من توبة؟ فقالت: وما سحرك؟ قالت: سرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السحر. فقالا لي: يا أمة اللّه! لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا. فأبيت. فقالا لي:

اذهبي فبولي على ذلك الرماد ، فذهبت لأبول عليه ، ففكرت فِي نفسي فقلت: لا فعلت ، وجئت إليهما وقلت: قد فعلت. فقالا: ما رأيت؟ قلت لم أر شيئا ، فقالا: ما فعلت ، اذهبي فبولي عليه ، فذهبت وفعلت ، فرأيت كأنّ فارسا قد خرج من فرجي مقنّعا بالحديد حتى صعد إلى السماء ، فجئتهما فأخبرتهما فقالا: ذلك إيمانك قد خرج عنك ، وقد أحسنت السحر. فقالت: وما هو؟ فقالا: لا تريدين شيئا فتصورينه فِي وهمك إلا كان ، فصورت فِي نفسي حبا من حنطة ، فإذا إنا بالحب ، فقلت له: انزرع ، فانزرع.

فخرج من ساعته سنبلا. فقلت له: انطحن وانخبز ، إلى آخر الأمر ، حتى صار خبزا ، وإني كنت لا أصوّر فِي نفسي شيئا إلا كان ، فقالت لها عائشة: ليست لك توبة.

ويروي القصّاص والمحدثون الجهال مثل هذا للعامة فتصدقه ، وتستعيده ، وتسأله أن يحدثها بحديث ساحرة ابن هبيرة. فيقول لها: إن ابن هبيرة أخذ ساحرة فأقرّت له بالسحر ، فدعا الفقهاء ، فسألهم عن حكمها. فقالوا: القتل ، فقال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت