فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24944 من 466147

الغريبة فيطير فِي الهواء ، ويركب المكانس وغيرها يذهب بها إلى أماكن بعيدة ، ويصوّر المرء بغير صورته.

ويرى المعتزلة وبعض أهل السنة أن السحر لا حقيقة له ، وإنما هو خداع وتمويه وتخيّل ، وإلى هذا ذهب أبو جعفر الاستراباذي «1» من الشافعية ، وأبو بكر الرازي من الحنفية ، وابن حزم الظاهري «2» وطائفة. ويرون أنّ السحر بهذا المعنى ضروب.

فمن ضروبه كثير من التخيّلات التي مظهرها على خلاف حقائقها ، كما يفعله بعض المشعوذين ، من أنه يريك أنه ذبح عصفورا ، ثم يريكه وقد طار بعد ذبحه وإبانة رأسه ، وذلك لخفة حركته ، والمذبوح غير الذي طار ، لأنه يكون معه اثنان قد خبأ أحدهما - وهو المذبوح - وأظهر الآخر.

وكان سحر سحرة فرعون من هذا النوع. فقد قيل إن عصيهم كانت عصيا مجوفة ، قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت من أدم محشوة زئبقا ، وقد حفروا قبل ذلك تحت المواضع أسرابا وملؤوها نارا. فلما طرحت عليها وحمي الزئبق حركها ، لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير ، وقد أخبر اللّه عن ذلك بقوله: فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [طه: 66] .

وضرب آخر ، وهو ما يدعونه من حديث الجن والشياطين ، وطاعتهم لهم بالرقى والعزائم ويتوصلون إلى ما يريدون من ذلك بتقدمة أمور ، ومواطأة قوم ، قد أعدوهم لذلك.

وعلى ذلك كان يجري أمر الكهان من العرب فِي الجاهلية ، وكثير ممن يدّعون السحر يوكّلون أناسا بالاطلاع على أسرار الناس ، حتى إذا جاء أصحابها أخبروهم بها ، فيعتقدون فيهم أن الشياطين تخبرهم بالمغيبات.

ويقال: إنّ مخاريق الحلاج كانت كلها بالمواطأة ، فكان يواطئ أقواما يضعون له خبزا ولحما ، وفاكهة فِي مواضع بعينها ، ثم يمشي مع أصحابه فِي البرية ، ثم يأمر بحفر هذه المواضع ، فيخرج ما خبّأ من الخبز واللحم والفاكهة ، فيعدونها من الكرامات.

وضرب آخر من السحر: هو السعي بالنميمة والوشاية والإفساد من وجوه خفيّة لطيفة ، كما حكي أنّ رجلا تزوّج امرأة على أخرى. فعظم ذلك على الأولى ، فاستعانت برجل ، فتوصل إلى أن قال للثانية: إن أردت أن تنغرس محبتك فِي قلب

(1) أحمد بن محمد من أصحاب ابن السريج وكبار الفقهاء والمدرسين ، انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/ 237) .

(2) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن صالح ، الفارسي الأصل ثم الأندلسي القرطبي ، انظر سير أعلام النبلاء للذهبي (18/ 184) ترجمة (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت