ـــــــ
لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"، تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، فلا حاجة إلى تقدير العبارة بأن يقال، أي عند كل وضوء وصلاة، كما قدرها بعض الحنفية، بل في هذا رد السنة الصحيحة الصريحة، وهي السواك عند الصلاة، وعلل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد لأنه من إزالة المستقذرات. وهذا التعليل مردود لأن الأحاديث دلت على استحبابه عند كل صلاة وهذا لا يقتضي أن لا يعمل إلا في المساجد حتى يتمشى هذا التعليل، بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة، كما روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي صالح، عن زيد بن خالد الجهني قال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك. انتهى."
وإن كان في المسجد فأراد أن يصلي جاز أن يخرج من المسجد، ثم يستاك، ثم يدخل ويصلي، ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقذرات، كيف وقد تقدم أن زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم. انتهى.
قلت: كلام الشيخ شمس الحق هذا كلام حسن طيب، لكن صاحب الطيب الشذي لم يرض به فنقل شيئًا منه وترك أكثره، ثم تفوه بما يدل على أنه لم يفهم كلامه المذكور أوله تعصب شديد يحمله على مثل هذا التفوه.
وأما حديث أحمد الذي ذكره القاري بلفظ:"صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك"، فلم أقف على هذا اللفظ، نعم روى أحمد وغيره، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعون ضعفًا"قال المنذري بعد ذكره: رواه أحمد والبزار، وأبو يعلى، وابن خزيمة في صحيحه، وقال في القلب من هذا الخبر شيء، فإني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمعه من ابن شهاب، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد كذا قال، محمد بن إسحاق