ـــــــ
وقال الفاضل المحقق ابن الهمام في شرح الهداية: ويستحب في خمسة مواضع اصفراء السن وتغير الرائحة والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء انتهى.
فظهر أن ما ذكر في الكتب من تصريح الكراهة عند الصلاة معللًا بأنه قد يخرج الدم فينتقض الوضوء ليس له وجه، نعم من يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة، وذلك لا يخفي انتهى كلام القاري.
قلت: حديث أبي هريرة المذكور في الباب ورد بألفاظ، قال المنذري في الترغيب: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة". رواه البخاري واللفظ له ومسلم إلا أنه قال:"عند كل صلاة"والنسائي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال"مع الوضوء عند كل صلاة"ورواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه، وعندهما"لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"انتهى ما في الترغيب، وذكر الحافظ في بلوغ المرام حديث أبي هريرة لفظ: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ، وقال أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وذكره البخاري تعليقًا. انتهى فلو يحمل قوله صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة على كل وضوء، كما قال القاري وغيره يرد عليه ما ذكره بعض علماء الحنفية من الصوفية، ولو يحمل على ظاهره ويقال باستحباب السواك عند نفس الصلاة أيضًا، ويجمع بين الروايتين كما قال الشافعية وبعض العلماء الحنفية من الصوفية لا يرد عليه شيء، وهو الظاهر فهو الراجح، فقد حمله رواية زيد بن خلد الجهني على ظاهره كما رواه الترمذي في هذا الباب، وروى الخطيب في كتاب أسماء من روى عن مالك من طريق يحيى بن ثابت عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سوكهم على آذانهم يستنون بها لكل صلاة، وروى عن ابن أبي شيبة عن صالح بن كيسا أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم.
قال الشيخ العلامة شمس الحق رحمه الله في غاية المقصود: ما لفظه. وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقًا عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لولا أن أشق على أمتي