فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 7409

لأَمَرْتُهمْ بِالسّوَاكِ عنْد كلّ صَلاَةٍ"."

ـــــــ

في النهاية، يقال شق عليه أي ثقل أو حمله من الأمر الشديد ما يشق ويشتد عليه، والمعنى لولا خشية وقوع المشقة عليهم أو أن مصدريه في محل الرفع على الإبتداء والخبر محذوف وجوبا أي لولا المشقة موجودة"لأمرتهم"أي وجوبًا"بالسواك"أي باستعمال السواك لأن السواك هو الاَلة ويستعمل في الفعل أيضًا"عند كل صلاة"قال القاري في المرقاة أي عند وضوئها لما روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد والبخاري تعليقًا في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، ولخبر أحمد وغيره:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور". فتبين موضع السواك عند كل صلاة والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما ثم اعلم أن ذكر الوضوء والطهور بيان للمواضع التي يتأكد استعمال السواك فيها، أما أصل استحبابه فلا يتقيد بوقت ولا سبب، نعم باعتبار بعض الأسباب يتأكد استحبابه كتغير الفم بالأكل أو بسكوت طويل ونحوهما، وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها لأنه مظنة جراحة اللثة وخروج الدم. وهو ناقض عندنا فربما يفضي إلى حرج ولأنه لم يروا أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء بدليل رواية أحمد والطبراني:"لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء". أو التقدير لولا وجود المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرتهم به لكنى لم آمر به لأجل وجودها، وقد قال بعض علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية: ومنها مداومة السواك لا سيما عند الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة أو عند كل صلاة"رواه الشيخان، وروى أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال:"صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك". والباء للالصاق أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل حسًا أو عرفًا وكذا حقيقة كلمة مع وعند، والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ههنا فلا مساغ إذا على حلّ الحمل على المجاز، أو تقدير مضاف، كيف وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة في بعض كتب الفروع المعتبرة، قال في التتارخانية نقلًا عن التتمة: ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء وكل شيء يغير الفم وعند اليقظة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت