فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 7409

ـــــــ

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لحكمة رويت في قصته: وهي أن أبا محذورة كان يبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام بغضًا شديدًا فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرك أذنه وقال له ارجع وأمدد بها من صوتك ليعلم أنه لا حياء من الحق أو ليزيد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكرير الشهادتين. ورده العيني حيث قال: هذا ضعيف فإنه خفض صوته عند ذكر اسم الله تعالى أيضًا بعد أن رفع صوته بالتكبير ولم ينقل في كتب الحديث أنه عرك أذنه انتهى.

ومنها: ما قال ابن الجوزي في التحقيق من أن أبا محذورة كان كافرًا قبل أن يسلم فلما أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فلما كررها عليه ظنها من الأذان. ومنها: ما قال صاحب الهداية من أن ما رواه كان تعليمًا فظنه ترجيعًا وقد ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية هذه الأقوال وقال: هذه الأقوال متقاربة في المعنى ثم ردها فقال: ويردها لفظ أبي داود قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان وفيه ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها فجعله من سنة الأذان، وهو كذلك في صحيح ابن حبان ومسند أحمد انتهى. وكذلك رد هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في الدراية.

قلت: ولرد هذه الأقوال وجوه أخرى: منها أن فيها سوء الظن بأبي محذورة ونسبة الخطأ إليه من غير دليل. ومنها أن أبا محذورة كان مقيمًا بمكة مؤذنًا لأهلها إلى أن توفي وكانت وفاته سنة 59 تسع وخمسين وكل من كان في هذه المدة بمكة من الصحابة ومن التابعين كانوا يسمعون تأذينه بالترجيع وكذلك يسمع كل من يرد في مكة في مواسم الحج وهي مجمع المسلمين فيها. فلو كان ترجيع أبي محذورة غير مشروع وكان من خطئه لأنكروا عليه ولم يقروه على خطئه ولكن لم يثبت إنكار أحد من الصحابة وغيرهم على أبي محذورة في ترجيعه في الأذان فظهر بهذا بطلان تلك الأقوال وثبت أن الترجيع من سنة الأذان بل ثبت إجماع الصحابة على سنيته على طريق الحنفية فتفكر، وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا أبكار المنن في نقد آثار السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت