فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 7409

وقدْ رخّصَ قوْمٌ من أهلِ العلْمِ فِي البَولِ قائمًا.

"قال أبو عيسى: وعَبيدةُ بنُ عمرٍو السّلْمَانِيّ روَى عنُه إبراهيمُ النّخَعِيّ. وعَبَيْدَةُ، منْ كِبارِ التابِعينَ، يرْوَى عنْ عُبيْدَةَ أَنّهُ قالَ: أَسلمتُ قبلَ وفاةِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بسنتَيْنِ. وعُبيدةُ الضّبّيّ صاحِبُ إِبراهِيمَ: هَو عُبيدةُ بنُ مُعَتّبٍ الضّبّيّ، ويكْنَى أَبَا عبدِ الكَريمِ".

ـــــــ

أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معًا. لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواسة حماد وعاصم لكونهما في حفظهما مقال. انتهى.

قلت: الظاهر أن الروايتين صحيحتان، ورواية الأعمش ومنصور أصح والله أعلم.

وحديث حذيفة هذا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.

قوله:"وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائمًا"واحتجوا بحديث الباب.

وأجابوا عن حديث عائشة الذي أخرجه الترمذي في الباب المتقدم بأنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت. وأما في غير البيوت فيم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة. وعن حديثها الذي أخرجه أبو عوانة في صحيحة والحاكم قالت: ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا منذ أنزل عليه القرآن. بأنه أيضًا مستند إلى علمها فقد ثبت أن قوله صلى الله عليه وسلم: عند سباطة قوم كان بالمدينة، كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، قال الحافظ في الفتح: وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن، وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قيامًا، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء. انتهى.

قال قوم بكراهة البول قائمًا إلا من عذر، واستدلوا بحديثي عائشة المذكورين، وقد عرفت الجواب عنهما، وقالوا إن بوله صلى الله عليه وسلم قائمًا كان لعذر.

فقيل: فعل ذلك لأنه لم يجد مكانا للجلوس لامتلاء الموضع بالنجاسة.

وقيل: كان ما يقابله من السباطة عاليا ومن خلفه منحدرًا متسفلًا لو جلس مستقبل السباطة سقط إلى خلفه ولو جلس مستدبرًا لها بدت عورته للناس.

وقيل: إنما بال قائمًا لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت، ففعل ذلك لكونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت