وَقَالَ. بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ عَطاءُ بْنُ أَبي رَبَاحٍ: أقَلّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسةَ عشَرَ"يَوْمًا".
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأوْزاعيّ، والشّافعِيّ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبي عُبَيْدٍ.
ـــــــ
فإنه قال ما زاد على خمسة عشر استحاضة، وأقل الحيض يوم وليلة انتهى ما في المغني. واستدل لهم أيضًا بحديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث وأكثر ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة رواه الطبراني والدارقطني في سننه من طريق عبد الملك عن العلاء بن كثير عن مكحول عنه، وعبد الملك مجهول والعلاء بن كثير ضعيف الحديث ومكحول لم يسمع من أبي أمامة، وفي الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة ذكرها الحافظ الزيلعي في نصب الراية والحافظ بن حجر في الدراية، مع بيان ضعفها"وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح أقل الحيض يوم وليلة وأكثر خمسة عشرة وهو قول الأوزاعى ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيدة"واستدل على هذا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي، قال الحافظ في التلخيص، لا أصل له بهذا اللفظ، قال الحافظ أبو عبد الله بن منده فيما حكاه ابن دقيق العيد في الإمام عنه: ذكر بعضهم هذا الحديث لا يثبت بوجه من الوجوه. وقال البيهقي في المعرفة: هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا وقد طلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب الحديث أو ولم أجد له إسنادًا، وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه، وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقهاء، وقال النووي في شرحه باطل لا يعرف انتهى ما في التلخيص بقدر الحاجة.
قلت: لم أجد حديثًا لا صحيحًا ولا ضعيفًا يدل على أن أقل الحيض يوم ليلة وأكثره خمسة عشر يومًا إلا هذا الحديث، وقد عرفت أنه لا أصل له بل هو باطل، وأما ما ذهب إليه سفيان الثوري وأهل الكوفة فإنه يدل عليه عدة أحاديث لكنها كلها ضعيفة كما عرفت.
تنبيه: قال ابن قدامة في المغني أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، ثم قال مستدلًا على هذا ما لفظه: ولنا أنه ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد ولا حد له