قال أبو عيسى: وَاخْتَلَفَ أَهلُ العِلْم في أَقَلّ الْحَيْض وَأَكْثرِهِ:
فقال بَعْضُ أَهلِ العِلْم: أَقَلّ الْحَيْضِ ثَلاَثةٌ، وَأَكْثرُهُ عشَرَةٌ.
وَهو قَوْلُ سفْيانَ الثّوْرِيّ وَأَهلِ الكُوفةِ، وَبهِ يأْخُذُ ابن المُبَارَكِ وَرُوِيَ عَنْه خِلاَفُ هذَا.
ـــــــ
وليلة وأكثرها خمسة عشر يومًا، فلما رأت مبتدأة الدم فما لم يزد على خمسة عشر يومًا فكله حيض، ومتى زاد على خمسة عشرة فالزائد دم الاستحاضة ألبتة، ووقع به الشك في خمسة عشر أيضًا لاحتمال أن يكون انقطاع الحيض بعد يوم وليلة من أول ما رأت أو بعد يومين أو ثلاث إلى خمسة عشر يومًا، فبنى الأمر على اليقين وطرح الشك والله تعالى أعلم كذا في بعض الحواشي.
واعلم أن قول الشافعي هذا في المستحاضة المبتدأة التي لا تمييز لها، وأما إذا كانت ذات تمييز بأن ترى في بعض الأيام دمًا أسود وفي بعضها دمًا أحمر أو أصفر فالدم الأسود حيض بشرط أن لا ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يومًا، كذا حرره الشافعي، كذا في المرقاة.
قوله:"فاختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره فقال بعض أهل العلم أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يأخذ ابن المبارك"قال ابن قدامة في المغني: قال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشر لما روى واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، وقال أنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفًا.
ثم قال ابن قدامة مجيبًا عن حديث واثلة وأثر أنس ما لفظه: وحديث واثلة يرويه محمد بن أحمد الشامي وهو ضعيف، عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس يرويه الجلد بن أيوب وهو ضعيف، قال ابن عيينة: هو محدث لا أصل له، وقال أحمد في حديث أنس ليس هو شيئًا، هذا من قبل الجلد بن أيوب، قيل إن أحمد بن إسحاق رواه وقال ما أراه سمعه إلا من الحسن بن دينار وضعفه جدًا، قال وقال يزيد بن زريع ذاك أبو حنيفة لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد قد روي عن على ما يعارضه