ـــــــ
في اللغة ولا في الشريعة، فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض، والإحراز والتفرق وأشباهها، وقد وجد حيض معتاد يومًا، وقال عطاء: رأيت من النساء من تحيض خمسة عشر، وقال أحمد حدثني يحيى بن آدم قال: سمعت شريكًا يقول عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يومًا حيضًا مستقيمًا، وقال ابن المنذر: قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيًا، يرون أنه حيض تدع له الصلاة، وقال الشافعي رأيت امرأة اثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يومًا لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال تحيض أمرأتي يومين، وقال إسحق قالت امرأة من أهلنا معروفة لم أفطر منذ عشرين سنة في شهر رمضان إلا يومين، وقولهن يجب الرجوع إليه لقول الله تعالى {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} فلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن الكتمان، وجرى ذلك مجرى قوله"ولا تكتموا الشهادة"، ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار، فلا يكون حيضًا بحال، انتهى ما في المغني.
قلت: كلام بن قدامة هذا يدل صراحة على أنه من قال إن أقل الحيض يوم وليلة أو أكثره خمسة عشر يومًا ليس له دليل من الكتاب والسنة، وإنما اعتماده على العرف والعادة وهي مختلفة، حتى قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيًا، فتفكر