"قَالَ": وفي البابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْر.
قال أبو عيسى: وَقَدْ رَوَى الْحَجّاجُ بنُ أَرطَأَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عبْدِ الله عَنْ عَبْد الرّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنِ البراءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَ إِسْحاقَ
ـــــــ
قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار استلزم نسخ الوجوب عن هذا الفرد أيضًا انتهى.
قلت: من قال بانتقاض الوضوء من أكل لحوم الإبل قال الموجب للوضوء إنما هو أكل لحوم الإبل من جهة كونها لحوم الإبل لا من جهة كونها مما مست النار ولذلك يقولون بوجوب الوضوء من أكل لحم الإبل مطلقًا مطبوخًا كان أو نيئًا أو قديدًا فنسخ وجوب الوضوء مما مست النار بحديث جابر المذكور لا يستلزم نسخ وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل فإن لحوم الإبل من جهة كونها لحوم الإبل ليست فردًا من أفراد مما مست النار البتة وقد أوضحه ابن قدامة كما عرفت.
قال الحافظ ابن القيم: وأما من يجعل لحوم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أو لم تمسه فيوجب الوضوء من نيئة ومطبوخه وقديده فكيف يحتج عليه بهذا الحديث انتهى.
فقول صاحب بذل المجهود ولما كان لحوم الإبل داخلة فيما مست النار وكان فردًا من أفراده إلخ مبني على عدم تدبره.
قوله:"وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير"أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم في صحيحه عنه بلفظ: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم قال:"إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ، قال أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فتوضأ من لحوم الإبل"، الحديث.
وأما حديث أسيد بن حضير فأخرجه ابن ماجه عنه مرفوعًا بلفظ"لا توضؤا من ألبان الغنم وتوضئوا ما ألبان الإبل".
وفي الباب أيضًا عن ذي الغرة أخرجه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وعن عبد الله بن عمرو وأخرجه ابن ماجه.
قوله:"وقد روى الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير"فخالف الحجاج بن أرطاة الأعمش فإنه قال عن البراء بن عازب.