فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 7409

ـــــــ

فإن قيل: بول الغلام نجس فنجاسته هي موجبة لحمل النضح والرش وصب الماء وإتباع الماء على الغسل فإن الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة كانت لا يطهر إلا بالغسل.

قلنا: نجاسة بول الغلام لا توجب حمل النضح والرش وغيرهما على الغسل، وقولكم إن الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة كانت لا يطهر إلا بالغسل ممنوع ألا ترون أن الثوب إذا أصابه المني ويبس كفى لطهارته الفرك ولا يجب الغسل مع أن المني اليابس نجس كما أن المني الرطب نجس، فنقول بول الغلام إذا أصاب البدن أو الثوب كفى لطهارته النضح والرش ولا يجب الغسل، وأما بول الجارية إذا أصاب الثوب فلا يطهر إلا بالغسل مع أن بول الغلام نجس كما أن بول الجارية نجس فتفكر.

فإن قيل: إن بين المني الرطب واليابس فرقا بالرطوبة واليبوسة ولا فرق بين بول الجارية وبول الغلام بوجه.

قلنا: لا نسلم أن لا فرق بين بول الغلام وبول الجارية بوجه، قال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين وأما غسل الثوب من بول الصبية ونضحه من بول الصبي إذا لم يطعما فهذا للفقهاء فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنهما يغسلان جميعًا، والثاني ينضحان، والثالث التفرقة، وهو الذي جاءت به السنة وهذا من محاسن الشريعة وتمام حكمتها ومصلحتها، والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه: أحدها كثرة حمل الرجال والنساء للذكر فتعم البلوى ببوله فيشق عليه غسله.

والثاني أن بوله لا ينزل في مكان واحد بل ينزل متفرقًا ههنا وههنا فيشق غسل ما أصابه كله بخلاف بول الأنثى.

الثالث أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر وسببه حرارة الذكر ورطوبة الأنثى فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيب منها ما يحصل من رطوبة وهذه معان مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق انتهى كلامه.

فحاصل الكلام أن أصح المذاهب وأقواها في هذا الباب مذهب من قال بالاكتفاء بالنضح في بول الغلام وبوجوب الغسل في بول الجارية والله تعالى أعلم. قال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين بعد ذكر أحاديث الباب ما لفظه: فردت هذه السنن بقياس متشابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت