فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 7409

ـــــــ

الغسل من غير عرك وبالغسل الغسل بعرك أو المراد بهما الغسل من غير مبالغة فيه وبالغسل الغسل بالمبالغة فيه.

قلنا: قولهم هذا لا دليل عليه بل ظاهر أحاديث الباب يبطله.

فإن قيل: المراد بالرش والنضح في أحاديث الباب الصب وإتباع الماء توفيقًا بين الأحاديث فقد وقع في حديث عائشة عند مسلم من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه إياه ورواه الطحاوي في شرح الآثار بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصبي فبال عليه فأتبعه الماء ولم يغسله وفي حديث أم الفضل عند الطحاوي إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية، ووقع في حديث أبي ليلى عند الطحاوي فصب عليه الماء وإتباع الماء والصب نوع من الغسل وحكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلًا لو أصاب ثوبه عذرة فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر انتهى، فثبت أن بول الغلام وبول الجارية هما سواء في وجوب الغسل وهو مذهب الحنفية والمالكية.

قلنا: سلمنا أن المراد بالنضح والرش في أحاديث الباب إنباع الماء والصب لكن لا نسلم أن مطلق الصب وإتباع الماء نوع من الغسل وحكمه حكمك الغسل ألا ترى أن رجلًا لو أصاب ثوبه عذرة فأتبعها الماء وصب عليه لكن لم يذهب بها لا يطهر ثوبه وقد وجد إتباع الماء والصب.

والعجب من الطحاوي أنه كيف قال إتباع الماء حكمه حكم الغسل، وقد روى هو حديث عائشة بلفظ فأتبعه الماء ولم يغسله وأيضًا رواه بلفظ فنضحه ولم يغسله وأيضًا روى هو حديث أم قيس بلفظ فدعا فنضحه ولم يغسله.

واعلم أنه لم يرد في حديث من أحاديث الباب النضح أو الرش أو الصب أو إتباع الماء مقيدًا بالذهاب بالبول أو بأثر البول أعني لم يرد في حديث فصب عليه الماء حتى ذهب به أو حتى ذهب بأثره أو فنضحه أو رشه حتى ذهب به أو بأثره بل وقعت هذه الألفاظ مطلقة وأيضًا لم يرد في حديث صحيح من أحاديث الباب بيان مقدار الماء إلا في حديث ابن عباس ففيه فصب عليه من الماء بقدر ما كان من البول وهو حديث ضعيف كما عرفت ثم الظاهر من صب الماء على البول بقدره أنه لا يذهب به بالكلية فتأمل. هذا ما عندي والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت