والتوكل والتوبة والاستعانة وغاية الحب مع غاية الذل كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لله وحده ويمتنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره فمن فعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا مثل له ولا ند له وذلك أقبح التشبيه وأبطله فلهذه الأمور وغيرها أخبر سبحانه أنه لا يغفره مع أنه كتب على نفسه الرحمة هذا معنى كلام ابن القيم وفي الآية رد على الخوارج المكفرين بالذنوب وعلى المعتزلة القائلين بأن أصحاب الكبائر يدخلون النار ولا بد ولا يخرجون منها وهم أصحاب المنزلة بين المنزلتين
ووجه ذلك أن الله تعالى جعل مغفرة ما دون الشرك معلقة بالمشيئة ولا يجوز أن يحمل هذا على التأكيد فإن التائب لا فرق في حقه بين الشرك وغيره كما قال تعالى في الآية الأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا فهنا عمم وأطلق لأن المراد به التائب وهناك خص وعلق لأن المراد به ما لم يتب قاله شيخ الإسلام
قوله وقال الخليل عليه السلام واجنبني وبني أن نعبد الأصنام
الصنم ما كان منحوتا على صورة البشر والوثن ما كان منحوتا على غير ذلك ذكره الطبري عن مجاهد والظاهر أن الصنم ما كان مصورا على أي صورة والوثن بخلافه كالحجر والبنية وإن كان الوثن قد يطلق على الصنم ذكر معناه غير واحد ويروي عن بعض السلف ما يدل عليه وقوله واجنبني أي اجعلني وبني في جانب عن عبادة الأصنام وباعد بيني وبينها قيل واراد بذلك بنيه وبناته من صلبه ولم يذكر البنات لدخولهم تبعا في البنين وقد