فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 669

والتوكل والتوبة والاستعانة وغاية الحب مع غاية الذل كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لله وحده ويمتنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره فمن فعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا مثل له ولا ند له وذلك أقبح التشبيه وأبطله فلهذه الأمور وغيرها أخبر سبحانه أنه لا يغفره مع أنه كتب على نفسه الرحمة هذا معنى كلام ابن القيم وفي الآية رد على الخوارج المكفرين بالذنوب وعلى المعتزلة القائلين بأن أصحاب الكبائر يدخلون النار ولا بد ولا يخرجون منها وهم أصحاب المنزلة بين المنزلتين

ووجه ذلك أن الله تعالى جعل مغفرة ما دون الشرك معلقة بالمشيئة ولا يجوز أن يحمل هذا على التأكيد فإن التائب لا فرق في حقه بين الشرك وغيره كما قال تعالى في الآية الأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا فهنا عمم وأطلق لأن المراد به التائب وهناك خص وعلق لأن المراد به ما لم يتب قاله شيخ الإسلام

قوله وقال الخليل عليه السلام واجنبني وبني أن نعبد الأصنام

الصنم ما كان منحوتا على صورة البشر والوثن ما كان منحوتا على غير ذلك ذكره الطبري عن مجاهد والظاهر أن الصنم ما كان مصورا على أي صورة والوثن بخلافه كالحجر والبنية وإن كان الوثن قد يطلق على الصنم ذكر معناه غير واحد ويروي عن بعض السلف ما يدل عليه وقوله واجنبني أي اجعلني وبني في جانب عن عبادة الأصنام وباعد بيني وبينها قيل واراد بذلك بنيه وبناته من صلبه ولم يذكر البنات لدخولهم تبعا في البنين وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت